للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

المصري ذلك الرجل الكبير من رجال الدولة. . .!؟ وكان له في ذلك الحين شأن عظيم حتى في الأمور السياسية التي يشتغل بها صاحب البلاغ؛ ولكن هكذا كان عبد القادر حمزة قليل الأصدقاء قليل الخلطة بالناس منكفاً عنهم بما يستطيع

وفي ذلك الوقت نفسه كانت الخصومة السياسية عل اشد عنفوانها بين البلاغ وبين حكومة يؤيدها صاحب المقام الرفيع النحاس باشا. وكانت صحف الوفد في ذلك الحين تذكر اسم عبد القادر حمزة مقترناً باسم ذلك العظيم الذي كنا نقصد زيارته، وأنهما يجتمعان في قصر عظيم آخر كان اسمه في ذلك الوقت ابرز الأسماء في ميدان السياسة المصرية المعارضة للنحاس باشا، وكان من كبار رجال القصر. فقلت للأستاذ عبد القادر: ولكن صحف الوفد تقول انك تجتمع مع هلك العظيم في قصر فلان لتدبير المؤامرات لحكومة النحاس باشا. فأجاب الأستاذ بهدوئه العظيم: دعهم يقولون

ثم عرفت بعد ذلك أنه كان صادقاً حين قال إنه لا يعرف ذلك العظيم ولم يجلس إليه قبل تلك الزيارة

وكان الأستاذ عبد القادر حمزة رجل كفاح وجلد، عظيم الثقة بنفسه إلى حد عجيب

بعد هذا التاريخ بسنتين كان ذلك الصراع الهائل الجبار الذي سيبقى خالداً في تاريخ الصحافة المصرية، وخالداً في تاريخ السياسة المصرية كلها، ذلك الصراع الذي قام به عبد القادر حمزة وحده مواجهاً به ومتحدياً أقوى حكومة استندت إلى قوة الرأي العام المصري والى قوة البرلمان وإلى عزة النجاح في مفاوضة الإنكليز وتوقيع معاهدة معهم، والى إلغاء الامتيازات الأجنبية وأنها سيطرتها. وكان عبد القادر حمزة يبدو لنا في ذلك الحين - وأنا أحد الذين عملوا معه في ذلك الصراع - كان يبدو لنا كمن يريد أن يمسك بأصابعه الخمس جبلاً شامخاً راسخاً صلداً فيفتته ويجعل منه تراباً منهلاً

ولكن عبد القادر حمزة ظل يكافح في كل يوم وحدهُ حتى نخر الجبل الشامخ الراسخ، ولم تهنْ عزيمتهُ يوماً، ولم يفقد ثقتهُ بنفسه على الرغم ما لقي في ذلك من موئسات كانت تهد عزمُ الجليد في أيام ذلك الصراع العجيب، كان يهيئ حملاتهُ الصحفية ويرقبها بفكر منظمْ لا يستطيع أن يهيئهُ سواه

وكانت إحدى حملاته تلك تقوم على وثائق تثبت سوء اختيار الوزارة القائمة إذ ذاك لتوزيع

<<  <  ج:
ص:  >  >>