للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فرنسا ٢. ٩

مصر ٤. ٠٦

إيطاليا ٢. ٣٥

وقد يطرأ على ذهن القارئ أنه علاجاً، لهذه الحالة، تباح زراعة الدخان في مصر خصوصاً، وقد سبق أن كان يزرع إلى أن حرمت زراعته عام ١٨٩٠، ولقد فكرت الهيئات المختلفة في ذلك وقامت وزارة الزراعة بتجربة زراعته في مناطق مختلفة، ولكن كان الناتج دائماً رديء النوع، فإذا قيل انه سيكون رخيص الثمن ويقبل الجمهور عليه، فمعنى ذلك أن الحكومة ستحرم من دخل كبير في الجمرك. فإذا قيل فلتفرض الحكومة على زراعته ضريبة عالية تعوض بها ما تفقده من الجمرك، كان الجواب انه بذلك سيرتفع ثمنه إلى أن يقارب الأصناف المستوردة من الخارج - وهي أجود منه نوعاً - فسيفضلها المستهلك، فإلى أن نستطيع استنبات أنواع جيدة ستظل الحال على ما هي عليه

ويتراوح طول نبات التبغ ما بين ست أو تسع أقدام، والأوراق منظمة على الساق بالتبادل، وليست لها أعناق فيما عدا الأوراق السفلى، فقد تكون لها أعناق قصيرة، وتغطي الساق والأوراق شعيرات ناعمة ذات غدد، وسطح النبات لزج لخروج إفرازات سائلة، وينتهي الساق إلى أزهار لونها قرنفلي أو وردي وحبوب الثمار لونها بني وصغيرة جداً، حتى أن النبات الواحد قد ينتج منه مليون؛ وللأرض التي يزرع فيها الدخان تأثير كبير على لونه. فالأرض الطفلية الرطبة تنتج دخاناً لونه قاتماً: أحمر أو بني، والأرض الرملية تنتج دخاناً أصفر اللون، أو أحمر زاهياً ذا أوراق رقيقة، وكما حرم الدخان في أراضينا حرمت زراعته كذلك في أسبانيا، مع أنها أول بلد - كما ذكرنا - نقلت زراعته إليه من موطنه الأصلي (أمريكا)، ومن أسبانيا ادخل إلى فرنسا وإيطاليا عام ١٥٦٠، وادخل في ظن الناس آنئذ أن له فوائد طبية هائلة، حتى كانوا يسمونه أي العشب الصحي، وسموه أيضاً أي التبغ الإلهي، كما سموه أيضاً أي عشب نيكوتيانا المقدس. ويفهم مما سبق شدة ولع الناس بالتبغ، حتى انتشر التدخين انتشاراً عظيماً هال من بيدهم الأمر من ملوك وباباوات وسلاطين وحكومات. فأصدرت نشرات تبين مدى الضرر من التدخين، وفرضت ضرائب باهظة، حتى أن إنجلترا رفعت الضريبة من بنسين على الرطل إلى ستة شلنات وعشرة

<<  <  ج:
ص:  >  >>