للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

القاصرات اللاتي ليس لهن أقارب بلغ يتولون الوصاية. والنساء كثيراً ما يلجأن إلى أحكام الشريعة لإجبار أزواجهن على الطلاق. ويوجد أيضاً في كل مدينة من مدن الريف قاض يكون على العموم من أهل البلد ولا يكون أبداً تركياً. وهو يقضي في جميع القضايا، أحياناً في حدود معرفته للشريعة، وعادة طبقاً لفتاوى المفتي. ويقوم القاضي في أكثر من قرية.

ولكل مذهب من المذاهب الأربعة (شيخ) أي رئيس ديني يختار من أعلم علماء المذهب، ويقيم بالقاهرة. ويؤلف شيخ الجامع الأزهر، وهو شافعي المذهب دائماً مع شيوخ المذاهب الأربعة والقاضي ونقيب الأشراف وغيرهم كثيرين مجلس العلماء الذي كان يثير الرهبة والاحترام في نفوس الحكام الترك والمماليك ويحد من طغيانهم؛ وقد فقدت الآن هذه الهيئة نفوذها على الحكومة إلا قليلاً. ويتحاكم الطرفان المتنازعان في الخصومات التافهة أمام شيوخ المذاهب غالباً، إذ أن كلا من هؤلاء هو مفتي مذهبه الأكبر، ومحل الاحترام العظيم والامتثال التام. كما أن الباشا كثيراً ما يعرض على هؤلاء الشيوخ القضايا الصعبة الخاصة بأحكام القرآن والسنة. ولكنه لا يرى دائماً رأيهم، مثل استشارته إياهم في شرعية التشريح للعلم، فلما أعلنوا أن التشريح يتنافى وأحكام الدين، قرر ممارسته لطلبة الطب المسلمين.

ويخضع حرس العاصمة للقيادة العسكرية أكثر من خضوعه للسلطة المدنية. وقد كان من سنوات قليلة تحت رياسة الوالي والضابط. إلا أنه منذ زيارتي الأولى لمصر ألغيت سيادة الأول. وكان واجب الرئيس أن يقبض على اللصوص وغيرهم من المجرمين. وكانت المومسات تحت ولايته. وكانت عنده قائمة بعددهن. وكان يفرض عليهن ضريبة. وكان يشرف أيضاً على سيرة النساء على العموم ويضيف من تتهم بفاحشة واحدة إلى قائمة المومسات وتفرض عليها الضريبة إلا إذا فضلت أن تتفادى هذا العار برشوة ذات اعتبار. وكان النظام المطرد، ولا زال، أن يلتزم شخص بجباية الضريبة من المومسات العازبات والمتزوجات على العموم. ولكن أولئك الأخريات قد يقتلن إذا لم يستطعن الخلاص بالرشوة أو بحيلة أخرى. ومثل هذه الإجراءات مع ذلك تخالف القانون من ناحيتين. فنص القانون أن كل من يتهم امرأة بالزنا أو ارتكاب الفاحشة دون أن يقدم أربعة شهود على الجريمة يجلد ثمانين جلدة. وينص على عقوبات أخرى غير فقد الاعتبار والغرامة توقع على من حكم عليها.

<<  <  ج:
ص:  >  >>