للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

المدن من الطبقتين الوسطى والعليا بحسن الأدب ورشاقة المنهج وقوة الذكاء وطلاقة اللسان؛ إلا أنهم ليسوا أقل خلاعة في أحاديثهم من مواطنيهم الأقل تربية. ويمتاز المصري على اختلاف طبقاته بالبشاشة والأنس. ومن المألوف أن ترى غريبين يتحدثان بحرية كما لو كانا صديقين قديمين في أي مكان، ويقدم أحدهما شيكه إلى الآخر، وليس من غير المعتاد ولا من سوء الأدب أن يستفسر الغريب في أول مقابلة عرضية عن اسم الآخر وصناعته أو تجارته ومسكنه. وكثيراً ما تنشأ في مثل هذه المناسبات صداقة دائمة بينهما. وقلما يسمع في مجتمعات الطبقتين العليا والوسطى ما يمس شعور الحاضرين؛ ولا يجرؤ الخليع مهما كانت خلاعته أن ينطق أي عبارة يقصد بها الهزؤ. ومع ذلك فأغلب الناس من جميع الطبقات هم خلعاء في أحاديثهم ويحبون الدعاية إلى أقصى حد. وحديث المصريين مؤثر حار، ولكن أفراحهم تكون أبداً بلا جلبة تقريباً. وقلما يستسلمون للضحك العالي وإنما يعبرون عن سرورهم بالابتسام أو الهتاف.

(يتبع)

عدلي طاهر نور

<<  <  ج:
ص:  >  >>