للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

الذي اتخذته الأمواج في رحلتها ذهاباً وإياباً، وبالإضافة إلى الاتجاه الذي ارتدت منه يمكن أن يحدد مركز الطائرة بالضبط. وكل ذلك تفعله الآلات بطريقة أوتوماتيكية. وليست المدافع المضادة وحدها هي التي يمكن تصويبها إلى جسم الطائرة بفضل ذلك الكشاف، بل يمكن توجيه المطاردات كذلك إلى مكان القاذفات المهاجمة وذلك بالتزامها اتجاه أشعة الكشاف.

الكشاف الحالي

ولاشك أن هذا الكشاف الجيد سيأخذ مكان أجهزة الإصغاء والتحديد والأنوار الكاشفة المستعملة الآن. فجهاز الإصغاء والتحديد الحالي يستطيع أن يلتقط أزيز الطائرة على ارتفاع أقصاه ثمانية أميال ولكن له عيوب خطيرة. فالرياح العالية تقطع عليه خط سيره، كما أن حفيف الأشجار وزئير الأمواج المتكسرة على الصخور أو الشاطئ، وأصوات أبواق السيارات - حتى ولو كانت دونه أميالاً - تشوش على المستمعين. ويشبه جهاز الإصغاء المستعمل اليوم مجموعة من مكبرات الصوت مثبتة فوق حامل، وتقع على بعد بضع مئات من الياردات من مركز البطارية المضادة للطائرات. وعلى هيكل الجهاز الذي في الإمكان إدارته في أي اتجاه بواسطة عجلات يدوية - توجد أربعة أو أكثر من الأبواق لاقطات في بؤرة كل واحدة منها (ميكروفون) حساس ينقل الاهتزازات الآتية خلال المكبرات إلى مكان الاستماع الرئيسي. وتستطيع (آذان) الآلة أن تحدد الاتجاه الذي يصدر منه الصوت كما تعطي المسافة التي تصدر عنها الاهتزازات. وعلى بعد نحو مائتي قدم تجاه جهاز التحديد توجد إشارات كهربائية تفضي إلى مراكز الأنوار الكاشفة. وهناك تجد مجموعة من العدادات التي تبين بطريقة أوتوماتيكية الزوايا التي يجب أن توجه الأنوار بموجبها حتى تضيء جسم الطائرة التي حدد الجهاز ارتفاعها. وهناك أيضاً ضوابط كهربائية ترتفع وتنخفض وتوجه المصابيح الكاشفة. وإذ تتأرجح مؤشرات العدادات، يدير جنود المصابيح الكاشفة العجلات اليدوية فيجعلون أشعة المصابيح على الطائرة مهما تحركت أو تحولت.

وتبلغ قوة الشعاع الكشاف نحو ٨٠ مليون شمعة، وله عدسة عاكسة نصف قطرها ٦٠ بوصة؛ وهو يرسل في الليل الصافي نوره إلى مسافة سبعة أميال. والمصابيح الكشافة

<<  <  ج:
ص:  >  >>