للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعلى مقتضى ما تقرؤه في دفاتر الحسابات الملكية الإنكليزية التي ترجع إلى منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، كان ملك انكلتره قد اشترى منسوجات إسلامية ليضعها في كنيسة وستمنستر. ولقد اطلعت في سجلات النفقات البيتية لملوك اسكتلاندة في سنة ١٣٣١ ميلادية، على أصناف تشتمل على قطع من الحرير الرقيق من إنطاكية وطرسوس وطرابلس الشام.

وفي عهد الخلفاء العباسيين - بل في عهد الخلفاء الأمويين كذلك - كان بلاط الخليفة يستورد منسوجاته الثمينة من مجموعة عظيمة من المصانع التي تملكها الدولة لصناعة تلك المواد الثمينة وكانت تعرف تلك المصانع باسم مصانع الطراز. ويقول رحالة العرب إنه كانت توجد مصانع للطراز في كثير من بلاد فارس، ومصر، وأفريقية الشمالية، وأسبانيا، كما يذكرون أنه كانت هناك مصانع للطراز في صقلية، وسوريا، والعراق، واليمن. ومن المرجح أن المنسوجات كانت تحمل من هذه المصانع إلى قصور دمشق ثم بعد ذلك إلى قصور بغداد، حيث كان يلبسها رجال البلاط أو ينعم بها هدايا قيمة وتكريما للمنعم عليه بتلك الخلع، من رجال الدولة، حتى الشعراء والمغنين كما تحدثنا بذلك القصص الطريفة التي تملأ كتاب الأغاني. على أنه ليس شك في أن هذه المصانع لم تكن من اختراع العرب الذين غادروا الصحراء وورثوا نظم وطرائق العيش عن البيزنطيين والفرس. ويشير الجهشياري إلي أن ديوان الخراج كان يستعمل اللغة اليونانية في الغرب واللغة الفارسية في الشرق، حتى حدث التعديل بنقل لغة الديوان إلى العربية. وهو يذكر ثبتا بالمنتجات الخاصة بكل إقليم، والتي حملت إلى بغداد بصفتها جزءا من الخراج وكثير منها كان من المنسوجات. فمن المرجح إذن أن ديوان الخراج كان على اتصال وثيق بإدارة مصانع الطراز. ويختلف المؤرخون في أصل نشأة الطراز، أكانت في مصر أم في العراق؛ ولكن المرجح أن الطراز كان في كل من القطرين منذ زمن لا تعيه الذاكرة، بقية من نظام الضريبة النوعية التي كانت تدفع

ولقد كان الطراز من الأهمية في عصر العباسيين بحيث عين له رئيس خاص بادارته، ولم يقنع هارون الرشيد بشخص أقل من جعفر البرمكي نفسه لإدارة ديوان البريد، ودار ضرب النقود، ودار الطراز - وهي وظائف لابد أنها كانت تدر الخير. وبانحلال الخلافة العباسية

<<  <  ج:
ص:  >  >>