للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

خير ما نفعل في هذا السبيل أن نوحد معاهد تخريج معلمي التعليم العام توحيداً يضمن لأبناء الجيل المقبل في دول الجامعة تفاهماً وتناصراً وتعاوناً. وأن نبني ضمير المعلم الجديد لا على أساس المادية الجشعة التي تنتابنا في كل مكان فتحط نفوسنا وتقوى سلطان الهوى فينا وتفرق جموعنا وتفكك وحدتنا وتفصم عرى محبتنا، بل على أساس من السمو الإنساني والتكوين الروحي الذي يقوى ضمير المعلم ويرفع من نفسيته ويحببه في جهاده ويسعده في شقوته، فيقبل على التضحيات المطلوبة منه عن طيب خاطر ونفس طيبة تدفعه إلى العمل في بناء لبناته بهمة لا تعرف الكلل وقوة لا يتطرق إليها ضعف ولا ملل. ثم ينفث تلك الروح القوية العالية في أبنائه فتشب أجسامهم تملؤها أرواح طيبة وضمائر قوية تتضافر على العمل للخير العام في بناء صروح السلام العام.

إن العالم العربي يحق له أن يصبو إلى كل ذلك، ويحق أن يصبو إلى الاشتراك الفعلي مع الموكب العالمي في بناء صرح السلام العام. وقد كان أسلافه أول المنادين (اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام) فتجاوبت أصداء ذلك النداء الحار في مشارق الأرض ومغاربها، فكان العرب خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. لقد تخبط قادة الأمم في هذه الأيام المريرة في تنكب طرق السلام لما أصاب نفوسهم من الجشع المادي والشغف بالسيادة وحب الاستعمار. وإن الصوت الخافت الذي يرفعه العرب اليوم ضد ذلك لابد له من أن يستمر ولابد له من أن يقوى، ولابد له من أن يعلو حتى يسمع الآذان الصم! ولن ينهض بهذا العبء الثقيل الدائم ولن يضع أساسه حقاً إلا المعلمون الصادقون المخلصون المتعاونون المتضامنون المتآزرون، فاعملوا على تكوينهم، واعملوا على الإكثار منهم، فهم أصحاب الأثر القوى الفعال الذين لا يضل سعيهم والذين قيل فيهم قول لا يفهمه الفكر المادي الحديث إنهم ورثة الأنبياء.

عبد الحميد فهمي مطر

<<  <  ج:
ص:  >  >>