للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

والأدوات. . . انظروا ماذا حل بها؟ وكيف حالها في هذه الأيام؟ نظروا إلى العلم لكنهم لم يعبئوا بالقلب أو الروح.

نظروا إلى النجوم، لكنهم لم ينفذوا بصيرتهم إلى الله وراءها.

ماذا كانت النتيجة؟ كروب أحاطت بهم وحيرة انتابتهمفإذا هم في جحيم يتلظى وفي دنيا من نار ودخان.

لا كانت مدنية، ولا كان علم يقود العالم إلى هذا الدمار وإلى هذه الفوضى في الخلق والأوضاع.

ليس العلم كل شيء في هذا الوجود.

إن الأخلاق والمعنويات شئ عظيم في هذا الوجود. والإنسان لا يكون الرجل الذي ينشده الدين والفضيلة إلا إذا صح إيمانه بالله وحكم القلب على العقل والمعنويات على الماديات.

والمدنية لا تكون سامية فاضلة إلا إذا سيرت العلم مع القلب والعقل مع الإيمان واليقين.

إذا أيقن الإنسان أنه عماد أمته، به يرتفع شأنها وبه تقوى وتزداد حيويتها، إذا أيقن أن من وثبات مجدها ومن خفقات قلبها وأن أغزر الناس حياة أعماقهم تفكيراً وأنبلهم شعوراً واصلحهم عملاً. . . عندئذ فهو الجدير بالحياة الكريمة وحمل أمانيها وتبعاتها.

إن الجماعة إنما تصلح بالخلق والضمير لا بالعلم.

وإن النفوس لا تقوى إلا بتذليل الصعاب ومجابهة المتاعب والعقبات والأخطار، وإن من يقف أمواله وأيامه وجهوده على إمتاع نفسه لا يعرف الحياة لأنه لا يعرف الوطن.

وأخيراً إن العلم وحده نقمة وشقاء وهدم وتدمير.

وإن العلم لا يزكو ولا يثمر ولا يصبح أداة خير وبناء وإصلاح إلا على أساس من الروح والخلق العالي، وإن الرجل العظيم هو الذي يرشد بالمعرفة والعطف لا من يستفز بالتحكم والبطش وإن أعظم الجماعات أقواها قلباً وأحياها ضميراً.

(نابلس)

قدري حافظ طوقان.

<<  <  ج:
ص:  >  >>