للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عني لمبارزته.

وحل موعد المبارزة فخرجنا، ودعوته إلى أن يبدأ الرمي ففوق نباله ألي، بيد أني حدت عن طريقها فطاشت نبلة فنبلة، وحلت نوبتي فتفترت له ثم سددت إليه قوسي، وما هو إلا أن أطلقت نبلتي الأولى حتى أصمته في نحره ومرقت من عنقه فخر مجدلا يتلوى ويصرخ من شدة أوجاعه، فاستللت فأسه الذي أعدها لذبحي، وأجهزت بها عليه، ثم وقفت فوقه وهتفت بأعلى صوتي هتاف الانتصار

عندئذ صاح المتجمهرون صيحات الفرح والغبطة، حتى لقد بلغ الأمر بمن كانوا معه أن عداهم هذا الشعور الفياض فشاركوهم في ابتهاجهم وحمدوا إلههم منث إله الحرب وأثنوا عليه، كما ركعت له وصليت إذ مكنني من عدوي. وعندئذ أقبل عليّ الأمير فاحتضنني وعانقني عناقا حارا دل على محبته وإخلاصه لي، وابتهاجا بفوزي على غريمي.

وقد انتقمت من خصمي ما وسعني الانتقام، فصنعت به مثل ما أجمع رأيه أن يفعل بي، فما كدت أفرغ من القضاء عليه حتى ذهبت إلى فسطاطه فحطمته بعد أن استحوذت على كل ما فيه من متاع، كما ضممت إلى ثروتي كل ما كان له من أنعام.

ونبهتني هذه الواقعة إلى حقيقة حالي، وأحسست بالألم ووحدتي في غربتي، وفرط شوقي إلى وطني، فعملت على تقوية مكانتي بالاستزادة من الأموال والأنعام لتكون عونا لي عند البلاء، كما بعثت إلى مولاي الملك هذه الرسالة: (لقد جعلت الإله معتمدي، فانظر - يا مولاي - ما وهبني من خير جزاء اعتمادي عليه. لقد غادرت وطني مهاجرا خاملا، فصرت ذا ولاية وسلطان، ونبه صيتي. وهاأنذا - بعد أن كدت أهلك من المخصمة - صرت أمد الناس بالطعام، وبعد أن كنت عريان أصبحت أختال في أنفس حلل الكتان، وبعد أن كنت وحيدا طريدا أصبحت ذا أسرة كثيرة الأبناء، وفي خدمتي كثير من الحشم، ولي قصر باذخ فخم، وأرض خصيبة شاسعة.

(البقية في العدد الآتي)

محمد خليفة التونسي

<<  <  ج:
ص:  >  >>