للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عربيتك وتسل ثيابها، وتصرم أسبابها، فلن يعطيك الغرب ذلك ولن يضعك وأن أبيت إلا هنالك، وهو إما يلقاك حياً قمياً، وإما يلقاك عربياً قوياً، فيحتقرك ضعيفاً صغيراً، ويوقرك عظيماً كبيراً، ويتعبدك ذليلاً، ويؤاخيك جليلاً، فالبس البس جلد القوة، وجد كما جد الغربي، واستعد بما استعد، واعلم علمه واخبر فنه، وابل نظامه، وحقق (يا هذا) تحقيقه، وأسلك في الكون طريقه - وقبيح الشرق قبيح الغرب. فلا تجهل ولا تقبح ولا تقولن ذاك هناك، فثمة داء، وهناك دواء. فيا عليل أطلب هذا ودع السم - وجود عيشك تجويدة، وأتقن صنعك إتقانه؛ فلن يفلح بعد اليوم إلا التقن واقتصد في دنياك اقتصاده، وجد إما وفر مالك جودة، وأخلص أخلص في كل عمل إخلاصه.

وذر السخفاء من العظاميين وانبذ عبيد الجهل، والزم العصاميين وخالص أهل الفضل، فليس من يهدم دعائم عربيتك كمن يشيد، ولا الأفين كالرجل الحازم الرشيد، وما جاهل أمر مثل عالمه. . .)

السهمي

إنها مشكلة التعليم كله لا الأزهر وحده!

نحن في حاجة إلى المصلح المثقف الذي يتفرغ إلى دراسة المشاكل الاجتماعية دراسة فهم وخبرة ورغبة، قبل أن يخرج إلينا وفي يده مشروعات مرتجلة. ونحن في حاجة إلى الكاتب الذي يحسن التوجيه ويجيد الكشف عن خفايا الأدواء ويصدق في وصف الدواء.

حياتنا. . . كلها ارتجال. . . وما ينفع الارتجال في إصلاح حياتنا الاجتماعية وملاك الأمر فيها - كما يقول الأستاذ الكبير الزيات - (الدرس والروية والمشورة والعزيمة والنفاذ، على أن يكون كل رأي في وجهه، وكل عمل في وقته، وكل أمر في أهله. . .)

أجل لقد صدق الأستاذ في وصفه أسباب فشل وسائل الإصلاح في مصر. . . ولقد صدق أيضاً وبلغ الغاية في مقاله عن مشكلة الأزهر. . .

فقد كان في مقاله ذاك باحثاً يسير في هدى عقيدة، ويمضي في ظل معرفة، ويقرر في ثقة الدارس الواعي المتبصر. . .

قرأت المقال فأثار في نفسي خواطر شتى كلها تدور حول أصول التعليم ووسائل التربية

<<  <  ج:
ص:  >  >>