للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أخرى وحاول أن يلحق بها ما أصاب سابقتها!

فصاح الزائرون في جزع، وهتف العبيد في هيعة وفزع. وطرب الشيطان وهو قابع في مكانه على الشجرة، وهلل فرحاً لما رأى من نجاح خادمه وهو يسعى لإثارة سيده! وتقطَّب جبين السيد وعلتْه كآبة سوداء تنذر بعاصفة هوجاء، وزمهرت عيناه وقد اتقد فيهما لهيب الغضب والحنق والسخط. . وقد كاد أن ينشق من الغيظ. . بيد أنه طأطأ برأسه ولم ينبس ببنت شفه. .

ران الصمت - ولكنه صمت رهيب - على الأضياف وعلى العبيد وقد تعلقت أنفاسهم يترقبون ما سوف يتمخض عن هذه الجناية على الكبش المسكين الذي لا يُلفى له نظير!

وبعد هنيهة من السكون، هز السيد كتفيه وكأنه قد تخلص من حمل ثقيل كان يجثم على قلبه. . . ثم لم يلبث طويلا حتى رفع رأسه ومد بصره إلى الأفق البعيد مستغرقا في فكره لا يريم.!

وبغتة.! غاب التقطب عن صفحة جبينه وانفجرت أسارير وجهه وهدأت نفسه وقد عصف بها الاضطراب. . . ونظر إلى (ألب) في عطف وعلى ثغره ابتسامة عذبة. . . وقال في صوت رقيق شاعت فيه الوداعة والطمأنينة:

(إيه. . . يا ألب. . . لقد أغواك صاحبك الشيطان بإثارة غضبي ولكني سوف أخيّب مسعاه وأثير غضبه هو. . . فلست بحانق عليك ولا ساخط منك. . . إنك لتخشى عقابي ويداعب نفسك أمل في أن أعتق رقبتك!. فاعلم - إذن - أني لن أمسّك بسوء، كما أني - أمام هؤلاء الأضياف وتحت سمعهم وبصرهم - أطلق حريتك. . . فاذهب أينما شئت. . . فأنت حر من هذا اليوم. ولك أن تحمل معك ما تود من ملبس وطعام.)

وانثنى السيد عائداً مع رفقته إلى داره في هدوء وبشر أما الشيطان - وقد باء مسعاه بالخسران المبين - فقد هوى من فوق الشجرة. . . وغار في الأرض. . .

(القاهرة)

مصطفى جميل مرسي

<<  <  ج:
ص:  >  >>