للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

باب منزلها وهو جالس في غرفته. ولكن في مساء الخميس التالي وفي نفس الوقت، اختطف معطفه وهرول خارجا.

وارتكن بجانب منزله منظرا قدومها. لم يكن لديه أية فكرة عما سيفعله أو سيقوله. ثم أقبلت مسرعة في خطوات قصيرة خفيفة. ما الذي سيفعله معها؟ إن كل ما يستطيعه هو أن يقتفي أثرها. . . ذهبت إلى البقال وأمضت هناك وقتا طويلا، ثم توجهت إلى القصاب، وجلست تنتظر دورها، ثم مكثت دهراً عند الخائط. وأخيرا قصدت إلى الفاكهي. أنه يشعر أكثر من ذي قبل بأنه يحب أن يتعرف بها لقد أحب فيها هدوءها ورزانتها ووحدتها وطريقة مشيها، ووجد فيها كل ما ينشده في امرأة.

كانت سائرة في طريقها إلى المنزل عندما رجع يلاحقها. وتوجهت فجأة إلى اللبان، ورآها من خلال النافذة وهي تشتري بيضة أمسكت بها في عناية، بيضة كتلك التي يختارها لنفسه دائما. وخرجت من الحانوت وتابعت سيرها. وجاءته فكرة. فلم يتردد في دخول الحانوت ومكث هناك لحظة. ثم حث الخطى حتى وجد نفسه يسير وراءها. وخلفت منزله عابرة سوق الأزهار مخترقة المظلات الكبيرة وهي تطأ بأقدامها الزهور المتساقطة على الأرض وزحف داخل منزلها، وصعد السلم محاولا أن يكون وقع أقدامه ملائما لوقع خطواتها حتى لا تلاحظ وجوده. وعندما وقفت بجانب الباب وضعت المفتاح في الثقب، أسرع وواجهها فالتفت إليه في تساؤل.

. . . وأحمر وجهه أكثر من المعتاد، ولكنه نظر إليها في جرأة، وقال في صوت تلوح عليه رنات الغضب المكبوت وقد علت وجهه حمرة الخجل (أرجو المعذرة يا آنسة لقد سقطت منك هذا وقدم لها. . . بيضة!!

(إسكندرية)

محمد فتحي عبد الوهاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>