للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

حظاً موفوراً من النجاح؛ على الرغم من أنه لا تزال هناك جماعات - مثل البربر في شمال غرب أفريقيا - غالبيتها مسلمة في الشعور، بيد أنها حافظت على قانونها التقليدي أمام كل مجهودات العلماء. وقد أفلح العلماء - إلى حد نجاحهم في فرض القانون الإسلامي - في توحيد المجتمع الإسلامي؛ إذ أن القانون - كما سبق أن قررنا - كان المعول الذي رسخت به الأخلاق الاجتماعية.

على أنه يوجد هنا بعض اختلافات واضحة ينبغي بسطها. فعلى الرغم من أن القانون يشتمل نظرياً، وحسب شرح العلماء على كل نوع ومظهر للعلاقات الاجتماعية، إلا أنه كان هناك (مناطق كثيرة) في حياة الجماعة مجهولة من الناحية العملية. وإن الأوضاع السياسية والحكومية، وجزءاً كبيراً من سلطان العقوبة، ومعظم التجارة ذات النطاق الواسع، كل هذه قد وسعت مدى أثرها الفعلي - حتى ولو كان القائمون بأمرها مرتبطين - كما حدث أحياناً بأساسها بواسطة تقليد رسمي. وأنه لحق أنه في هذه المناطق، وبين الطبقات التي فيها - قد حدث الشعور بالمؤثرات الأوربية من بادئ الأمر، وانتشر نفوذها. وهذه الحقيقة تذهب بعيداً في تفسير ضعف المقاومة - في المجتمعات الإسلامية ذات الدساتير - أمام إدخال نظم حكومية وتجارية ومدنية مؤسسة على نماذج أوربية. حتى أنه لم يبق ليومنا هذا إلا المملكة السعودية - وإلى حد ما - أفغانستان تسيران على الأوضاع القانونية الإسلامية القديمة. وقد يساعدنا هذا في بيان السبب في أن المجددين الأحرار (إذ أن مكانتهم قد أصبحت أرقى من تلك الطبقات التي لم تكن سلطة القانون الديني بينهم مطلقة) سبب وقوف هؤلاء المجددين مواقف غربية - بل نقول حرجة. . . ودنيوية - تجاه مسائل في القانون الإسلامي. . .

ترجمة محمد محمد علي

<<  <  ج:
ص:  >  >>