للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

وهو يعلم أن اليهود لا العرب كانوا ولا يزالون ينقضونها. فكان يود أن ينقذهم من العقوبات.

على أن الأمر المضحك في هذه الهدنة أنها تنقض كل ساعة ومجلس الأمن يتهدد كل ساعة ناقضيها بالعقوبات. وإلى الآن لم نر عقوبة وقعت على ناقض هدنة.

وأغرب من كل غريب أن مندوب أمريكا في مجلس الأمن يقترح تأليف لجنة لبحث إجراءات تنفيذ الهدنة، حتى إذا خالفها أحد الطرفين كان على الجنة أن تبادر إلى دراسة ما تراه إجراءات تأديبية لتوقعها على المخالف. ووجه الغرابة هو وضع الحصان وراء العربة لا أمامها؛ لأن العادة في كل تشريع أن يكون إعلان العقوبة قبل ارتكاب الجناية أي بعد أن يعلم أي الفريقين نقض الهدنة.

والهدنة تنقض كل يوم ويبلغ خبرها إلى مجلس الأمن ولا تكون نتيجة البلاغ إلا تكرار دعوة مجلس الأمن العرب واليهود إلى احترام الهدنة، وهو يعلم أن اليهود لا العرب هم الذين ينقضونها. وإلى الآن لم يعترف مجلس الأمن بأن الهدنة غير محترمة. فما معنى إصدار أوامر لا تحترم يوماً بعد يوم؟ والله لو كان صبيان يتولون الأمر لربأوا بأنفسهم أن يكرروا إصدار هذه الأوامر السخيفة.

وختام نذكر الهدنة بالخير ولم نعرف الهدنة ساعة واحدة. ما نحن إلا في حرب. فعلى جامعتنا العربية إن كانت تحسن عملا أن تنعى الهدنة لمجلس الأمن وتبلغه أننا في حرب ما دام اليهود يتهجمون ونحن مضطرون أن ندافع - حتام تمثل هذه المهزلة؟

والمهزلة الكبرى أن مجلس الأمن (الموقر) لا يريد أن يلتفت إلى مسألة اللاجئين الذين أشفوا على الهلاك كأن آمرهم لا يعنيه وكأن نكبتهم ليست من نتائج القضية التي ينظر فيها أو يتولى أمرها أو كأنها ليست من مخلات الأمن التي هي في دائرة اختصاصه.

اليهود الملاعين طغوا وبغوا وقتلوا ونكلوا وأخرجوا الناس من بيوتهم إلى العراء ومجلس الأمن الموكل بالأمن يترك أمر المشردين لأهل البر والإحسان.

فما هو الأمن الموكل به مجلس الأمن؟

إن أقذار اليهود واقعة على رأس مجلس الأمن وقد تورط كل بدنه فيها. ومع ذلك لا يزال يزعم أنه يحافظ على الأمن.

<<  <  ج:
ص:  >  >>