للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحبس ومكانه.

هذا معنى المأصر في اللغة، ومبناها في التصريف، ويطلق المأصر في كتب الأقدمين ويراد به مكان حبس السفن في البحار والأنهار، أو مكان حبس السابلة في الطرقات لتستوفي منهم العشور والضرائب، وبأسلوب آخر، فالمأصر قديماً مثل موضع استيفاء ضرائب الدولة في نظامنا الحديث، وقد يكون هذا الموضع على ساحل بحر أو شط نهر، وقد يكون على طريق عام.

ولابد لهذه المآصر - حتى تستطيع حبس السفن والسابلة - من وسائل تساعدها على ذلك الحبس والمنع، فهناك الجبال والسواحل التي تمد على مداخل الموانئ في البحار، أو تمد على عرض النهر، وهناك بعض السفن الصغيرة التي يستعان بها على ذلك الحبس والمنع. حتى يمكن استيفاء الضرائب. إلى غير ذلك من الوسائل التي لابد منها في مثل هذه الأعمال.

وهذه الوسائل التي يستعان بها من جبال وسلاسل وسفن تسمى مواصر. والمواصر جمع ماصر. والماصر اسم فاعل من مصر بمعنى حجز ومنع، ففي تاج العروس للزبيدي، في مادة مصر: والمصر بالكسر الحاجز، والحد بين الشيئين كالماصر، وفي التهذيب: والماصر في كلامهم الحبل يلقى في الماء ليمنع السفن عن السير حتى يؤدي صاحبها ما عليه من حق السلطان.

ومما تقدم يتضح جلياً أن المآصر مواضع حبس السفن في البحار أوالأنهار، أو مواضع حبس السابلة في الطرق العامة حتى تستوفى حقوق السلطان، وأن المواصر وسائل ذلك الحبس من حبال وسلاسل وسفن.

ويظهر أن الأستاذ ميخائيل عواد مؤلف كتاب (المآصر في بلاد الروم والإسلام) اختلط عليه الأمر، فلم يدرك الفرق بين المأصر بالهمزة، والماصر بالألف، وظنها شيئاً واحداً. يدل على ذلك أنه لم يرجع إلى مادة (مصر) في مرجع من المراجع اللغوية التي نقل عنها واعتمد عليها في مادة (أصر)، مع أن كل تلك المراجع تكلمت على (المأصر) في مادة (أصر) وعلى (الماصر) في مادة (مصر). وإلى القارئ نبذة من تصدير المؤلف تؤكد اعتقاده بأن السلاسل والجبال والسفن تسمى المآصر، مع أنها من الوسائل التي من حقها أن

<<  <  ج:
ص:  >  >>