تسمى المواصر. قال: وأهم ما يسترعي الاهتمام في كثير من هاتيك الموانئ وجود سلسلة ضخمة من الحديد تعترض الميناء، فتحده من جهة البحر، رسخ أحد طرفيها في صخرة مرتفعة مشرفة على جانب الميناء، وربط طرفها الآخر بقفل محكم الصنع وضع داخل برج مطل على الميناء من جهته الثانية، ويجلس في البرج المذكور شخص يطلق عليه اسم صاحب القفل بيده الأمر والنهي في خروج السفن من الميناء ودخولها إليه، فيعمل على رفع السلسلة أو على خفضها. وشبيه بهذا ما كان يجري في بعض الأنهار؛ غير أنه كثيراً ما استبدلت السلاسل بالقلوس، والأبراج بالسفن النهرية كما سيجيء تفصيله، ويطلق على هذه كلها (المآصر) وكانت الثغور ذات المآصر تتمتع من جهة البحر بسلام لا يضارعها فيه إلا تلك المدن التي تحيطها الأسوار ويحرسها الحراس، فالمأصر إذن الحصن الحصين لبعض الموانئ، وسدها المنيع تدفع به عنها كل غزو يأتيها من جهة البحر).
وقد جره هذا الاعتقاد باتحاد معنى المأصر والماصر إلى أغلاط كثيرة في ثنايا الكتاب، فإنه قال في ص٩: وقد نسب إلى المأصر نفر من الناس. ثم نقل من كتاب الأنساب للسمعاني ترجمة أبي بشر يونس بن حبيب الماصري بعد أن وضع الهمزة فوق ألف الماصر والماصري في تلك الترجمة في نحو عشرة مواضع!.
وصاحب كتاب الأنساب لم يعرض المأصر بالهمزة أبداً، ولم يذكر أحداً منسوباً إليه، وإنما ذكر مادة الماصر بالألف، وذكر أن المنسوب إليه هو يونس بن حبيب الماصري، وأورد ترجمته. ويونس بن حبيب الماصري معروف بهذه النسبة في كل التراجم والأنساب قبل السمعاني وبعده، فلم يقل أحد أنه مأصري منسوب إلى المأصر بالهمزة، بل الكل مجمعون على القول بأنه ماصري منسوب إلى الماصر بالألف. فهذا الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان المعروف بأبي الشيخ المتوفي في سلخ المحرم سنة تسع وستين وثلاثمائة عن خمس وتسعين سنة يذكر غي كتابه طبقات المحدثين بأصبهان يونس بن حبيب على أنه منسوب إلى جده الأعلى قيس الماصر، وترجمة أبي الشيخ ليونس ابن حبيب هي أقدم ترجمة له. ويظهر أن كل من ترجم ليونس بعده أخذ عنه حتى ليغلب على الظن أن نص السمعاني منقول حرفياً عن أبي الشيخ. وابن أبي الشيخ هذا ولد بعد وفاة يونس ابن حبيب بنحو سبعة أعوام، فهو أقرب المؤرخين عهداً من يونس بن حبيب،