للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

جميع هذه الآراء والنظريات وتلكم الشخصيات ويلموا بأطرافها بحثا وتمحيصا ونقدا وتدقيقا. وهم في تضاعيف كل ذلك يعقدون المقارنات، ويتبينون الروابط والصلات، ويكشفون عن الأصل والفرع، والتابع والمتبوع، والناسخ والمنسوخ، والزائف والصحيح، ويخرجون من كل ذلك بسلسلة مترابطة من الأفكار والمعلومات ممتدة بامتداد الزمن متصلة باتصاله.

وإنه ليلذ العالم الضليع أن يلم بأطراف الزمن ويتعرف صنوف التفكير وألوان الرأي في المسألة الواحدة، ويشوقه أن يتعرف وجهة نظر الأقدمين ووجهة نظر المحدثين وأن يقول حين يعلم أو يؤلف أو يناظر، كانوا قديما يعتقدون فيها كذا، ولكنهم الآن يعتقدون فيها اعتقاد غيره، ثم يبسط وجهة نظر كل فريق ويناقشها، وفرق كبير بين عالم هذا شأنه، وآخر يلقى حكمه في نفس المسألة ناقصا مبتورا، يدل على عدم دراية بما انتهى إليه أمر المسألة وآخر مرحلة من مراحلها، وجهل تام بما قبل ذلك، وبصنوف التفكير التي تواردت عليها، ولولا الدراسة المستوعبة المتطورة ما نشأ ما يسمونه تاريخ النظريات أو تاريخ العلوم

خبرني بربك!، إذا كان هذا هو شأن العلماء مع أفكار متضاربة متناقضة يقوم بعضها على أنقاض بعض، فما بال علماء الأزهر يقطعون الصلة بين أفكار متآخية متساندة، يشد بعضها أزر بعض ويسدلون الستار على كل جوانبها ويطمسون معالم الزمن في مراحل نموها وتطورها ما عدا جانبا واحدا من جوانبها أو ما عدا فترة زمنية محدودة من فترات عمرهاالمتطاول راحوا يختلفون أي هذه الجوانب الكثيرة، أو أي الصلة بين أفكار متآخية متساندة، يشد بعضها أزر بعض ويسدلون الستار على كل جوانبها ويطمسون معالم الزمن في مراحل نموها وتطورها ما عدا جانبا واحدا من جوانبها أو ما عدا فترة زمنية محدودة من فترات عمرهاالمتطاول راحوا يختلفون أي هذه الجوانب الكثيرة، أو أي هذه الفترات الزمنية أولى بأن نقصر عليه جهودها، ونخصه بعنايتنا ودراستنا وتدريسنا!؟

على رسلكم، فليس بعض جوانب الفكرة أولى بالدرس والتمحيص من البعض الآخر، ولا بعض الفترات الزمنية أحق من سواها بذلك. ادرسوا كل جانب، ولا تقطعوا صلتكم بعصر من العصور، وما كان الإمام المراغيبمقولته تلك إلا حريصا على أن تكون دراستكم مستوعبة لا يفلت منها عصر من العصور حتى اشدها كراهية وبغضا، لا أن يكون عصر

<<  <  ج:
ص:  >  >>