للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المعشوشب. . وأخذ يبتهل إلى ربه ويناجيه بقلب محطم. . بينما كانت الدموع قد أخذت سبيلها إلى الانطلاق. الهي. . . لقد ماتت حبيبتي. . وغادرتني بعد ما سلبت مني السعادة والهناء. . فتركتني في دنيا مظلمة. .

إلهي. . . ماتت حبيبتي جريتش وخلفت في قلبي جرحا عميقا يأبى أن يندمل. . فباسمك يا الهي. . . أصنع المعجزة واشف قلبي الجريح. . وخذني حيث هي الآن. . . أشفني رحمة بأمي المسكينة. . لا رحمة بنفسي يا الله. . .

واستغرق في صلاته فترة. . . بينما كانت الأم من ورائه تتمتم: لا بد من المعجزة. . لا بد أن تجد السعادة يا وحيدي. .

وقفل ولهلم وأمه إلى البيت؛ وما ولج الباب حتى أسرع إلى سريره واستلقى فوقه ينشد السكون والراحة وينتظر المعجزة. . ولحقت به أمه، ودنت منه، وانحنت عليه، فإنتقض ولهلم في هذه اللحظة في سريره ومد ذراعيه إلى أمه ثم صاح في نشوة جذلي. وفرحة جنونية: لقد وقعت المعجزة يا أماه. . الآن أرى حبيبتي جريتش! هاهي قد لفت ذراعها حول عنقي. . . إنها تناديني لأرافقها إلى فردوسها العلوي. . . الوداع يا أماه. . . أنا الآن مرتاح مع حبيبتي جريتش. . . لقد وقعت المعجزة. . فلا تحزني علي. . ولا تذرفي الدمع. .

ورفت أهدابه كجناح طير. . وأسبل عينيه. . وصعدت روحه إلى بارئها لتستقر في جنة السعادة والهناء مع حبيبته جريتش. . .

دمشق

عبد اللطيف حسين الأرناؤوط

<<  <  ج:
ص:  >  >>