للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشعراء.

بغداد

عبد القادر رشيد الناصري

إلى الراغبين في الحج

قيد الله أداء الحج بالاستطاعة، وقد فصل الفقهاء بإسهاب ما يجب على من يريد الحج في كتب الفقه تفصيلاً دقيقاً ويزاد عليها أن يكون المال الذي يحج به الإنسان من طريق حلال ومن كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيباً - قد أديت زكاته وقت وجوبها خال من ظلم العباد ومن الرياء والسمعة وطلب الشهرة والرفعة بين عباد الله حتى يصير خالصاً لوجهه الكريم (إنما يتقبل الله من المتقين).

على أن للحج من الأدب والمتممات ما يجب أن تؤدى على الوجه الأكمل ليكون مقبولاً، ولذا نجد - مع الأسف الشديد - أناساً قليلين أتموا أعمال الحج الظاهرة والباطنة فأنارت أفئدتهم وظهر على وجوههم وأعمالهم هذا الإشعاع النوراني الذي يضئ لهم طريق النجاح بل طريق الهداية والفلاح، والبقية الباقية وهي كثيرة لم تستند من روحانية الحج شيئاً مذكوراً خصوصاً في عصرنا الراهن الذي أصبحت فيه الأوضاع مقلوبة، فنرى أغنياء الحرب يتكالبون على طلب الشهرة من طريق الحج لأنه في نظرهم أقصر طريق لوصفهم بالطائعين وللتشبه بالصادقين.

ولكنها الدنيا العابثة تجعلنا ما دمنا بعيدين عن روح الدين وعن جادة الطريق - نحسب الشر خيراً والشبهة حلالاً.

ومن آثار الحج المقبول أن يحيي الضمائر التي أماتتها الشهوات النفسية ويجعلها ساهرة على أعمال النفس - وقد خلقها الله أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، فصار لزاماً على من يحج أن يسأل نفسه: لماذا يحج، ولمن يحج، وما فائدة حجه؟ وأن يبلو نفسه ولا يفتر عن تأديبها بين آن وآخر فإجهاد النفس شديد - لقول الرسول عليه السلام في رواحه من غزوة (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) يشير بهذا إلى جهاد النفس! وأوامر الشرع الحكيم مبنية على المجاهدة.

<<  <  ج:
ص:  >  >>