للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

ويذكر الواقدي أن زيد بن الخطاب كان يحمل راية المسلمين فلما رأى أصحابه ينصرفون من أطرافه قال: (والله لا أتكلم اليوم حتى نهزمهم أو ألقى الله فأكلمه بحجتي؛ عضوا على أضراسكم أيها الناس! واضربوا في عدوكم وامضوا قدماً) ولم يزل يشجع أصحابه إلى أن قتل والراية في يده، فأخذها أبو حذيفة، فجادل بسيفه حتى قتل فنادى في قومه (العزة لله ولرسوله ولأحزابه. أروني كما أريكم) ثم جلد في الأعداء وقاتل حتى قتل. وتسلم راية المسلمين سالم مولى أبي حذيفة، وظل يناضل عنها إلى أن قتل، فتسلمها آخرون وقتلوا

وإزاء هذه الجهود المتضافرة والأمثلة المشجعة تمكن المسلمون من أن يزحزحوا الأعداء من مكانهم حتى أزاحوهم تماماً، فأخذوا يطاردونهم. وفي مثل هذا الحين أخذ محكم بن الطفل المدعو بحكم اليمامة يشجع بني حنيفة منادياً: (يا معشر بني حنيفة الآن والله ستحقب الكرائم غير رضيات، وينكحن غير حصينات، فما عندكم من حسب فأخرجوه). فقاتل قتالاً شديداً

أما أهل اليمامة فلما رأوا المسلمين يركبونهم صرخوا في وجه مسيلمة قائلين له: (أينما كنت تعدنا؟) فأجابهم قائلاً: (قاتلوا عن أحسابكم)، ولما رأى المحكم أن الدائرة دارت على بني حنيفة صاح فيهم: الحديقة! الحديقة! يريد بذلك أن يتحصنوا فيها ويقاوموا المسلمين. فانسحبوا إلى الحديقة واعتصموا بها. ويظهر أن المحكم لم يتمكن من الوصول إليها لأن عبد الرحمن أبن أبي بكر رماه بسهم فقتله.

يتبع

طه الهاشمي

<<  <  ج:
ص:  >  >>