للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

عصره (بعصر الشهداء) وكذلك قام الإسلام ليحقق العدالة الاجتماعية ويحارب طغيان القوى، ويحد من سطوته وبطشه، ويقضي على نزعة الجاهلية التي تمجد الظلم والتي وصفها الشاعر بقوله:

لنا الدنيا ومن أمسى عليها ... ونبطش حين نبطش قاردينا

بغاة ظالمين وما ظلمنا ... ولكنا سنبدأ ظالمينا

قد يقول قائل: إن هذه الأديان قد استغلت في بعض عصور التاريخ، لتسخير الجماهير، واستغلال أفراد الشعب، ولكن العيب في ذلك لا يقع إلى الدين، وإنما على القائمين بأمور الدين

فلقد دعت الأديان إلى المحافظة على الكرامة الإنسانية. ودعت إلى مقاومة الظلم. . والوقوف في وجه المعتدين، ولو أدى ذلك إلى الهجرة، قال تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. .)

ولقد تمادى الأستاذ بعد ذلك في تهجمه على الدين، فنسب إليه التهريج والتأخر والاضطهاد، والإسلام برئ من هذه الصفات، منزه عن هذه العيوب، فالإيمان بدين لا يستلزم التعصب والاضطهاد إلا عند من صدئت قلوبهم، وأظلمت عقولهم وأكلت الأحقاد صدورهم، والإسلام. . كما ذكرت سابقاً. . يدعو إلى التسامح والمساواة. . وينهى عن التعصب والتزمت. . .

وبعد: فإن الدين الذي ينهض بالمجتمع العربي، ونقله من الضعف إلى القوة. . ومن الظلمات إلى النور. . لا يزال هو الدين لم يتغير منه شيء. . وإنما تغير معتنقوه، والقائمون على أمر

ونصيحتي للأستاذ النجار. . ألا يتحدث في شؤون الدين. وهو على ما يبدو من كتابته. . جاهل بأبسط قواعد الدين. وعليه أن يتعمق في فهم تعاليم الإسلام الخالدة، ومبادئه المثالية السامية. . قبل أن يصدر عليه أحكاما خاطئة. . منافية لأبسط قواعد العلم والمنطق

عبد الباسط محمد حسن

<<  <  ج:
ص:  >  >>