للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

رمضان سنة ٣٦٢هـ (منتصف يونيه سنة ٩٧٣) بعد أن أنشئت العاصمة الجديدة (القاهرة) وأعدت لنزوله، واستتب النظام، وتوطد الملك الجديد، وتلقى المعز ملك الشام كما تلقى ملك مصر على يد قائده جعفر بن فلاح، ودعا له بنوحمدان في حلب، فكانت مملكته الشاسعة تمتد من أواسط المغرب إلى شمال الشام؛ ولكن فورة القرامطة كانت تهدد ملكه الجديد في مصر والشام، وكان القرامطة قد زحفوا على مصر بالفعل في أوائل سنة ٣٦١، ونشبت بينهم وبين جيوش المعز بقيادة جوهر معارك هائلة على مقربة من الخندق (بجوار القاهرة) انتهت بهزيمتهم، ولكنهم ارتدوا عندئذ نحو الشام فافتتحوها من يد ابن فلاح نائب المعز، ثم زحفوا على مصر كرة أخرى، فلقيتهم جيوش المعز على مقربة من بلبيس، وهزمتهم هزيمة ساحقة (أواخر سنة ٣٦٣هـ). وفي العام التالي خاضت الجيوش الفاطمية في الشام معارك شديدة ضد أفتكين المتغلب على دمشق وحلفائه البيزنطيين؛ وفي الوقت نفسه غلبت الدعوة الفاطمية على الحجاز ودعا للخليفة الفاطمي على منابرها

وتوفى المعز في ١٤ ربيع الثاني سنة ٣٦٥هـ (ديسمبر سنة ٩٧٥م)، فخلفه ولده العزيز بالله (أبو منصور نزار)، ولبث في الخلافة زهاء إحدى وعشرين سنة. وفي أول عهده زحف القرامطة وحليفهم أفتكين على مصر، فلقيهم العزيز في فلسطين وهزمهم بعد حرب شديدة وأسر أفتكين (٣٦٨هـ) وفي أيامه استردت دمشق، وافتتحت الجيوش الفاطمية حمص وحماه وحلب وخاضت مع البيزنطيين معارك عديدة كان النصر حليفها فيها؛ ودعا للعزيز في الموصل واليمن، واتسع بذلك نطاق الدعوة الفاطمية اتساعاً عظيماً. ثم توفي العزيز في ٢٨ رمضان سنة ٣٨٦ هـ (سبتمبر سنة ٩٩٦م) في بلبيس حيث كان يعتزم السير بعساكره إلى الشام؛ فخلفه يوم وفاته ولده وولي عهده أبو علي منصور، ولقب بالحاكم بأمر الله، وكان العزيز قد استدعاه إليه في مرض موته؛ وفي اليوم التالي سار الحاكم إلى القاهرة ومعه جثة أبيه، فدخلها في موكب فخم مؤس معاً

للبحث بقية

محمد عبد الله عنان

المحامي

<<  <  ج:
ص:  >  >>