للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

والفن والأدب. وأنفقت مصر ثلاثين عاما لتنشئ مجامعها وتنشر أبحاثها.

وشيء أخر يدعو إلى التفكير حين نقرأ الفصل الذي نشرته مجلة باريس. فالمجمع المصري القديم الذي أنشأه بونابرت لم يكن مقصورا على جنسية بعينها، وكان فيه منذ إنشائه قسيس يوناني شرقي، وهذا المجمع لا يزال إلى الآن دوليا، لا تستطيع أمة أن تقول لها فيه الكثرة حتى ولا مصر التي تؤويه وتنفق عليه وتمكنه من الحياة ونشأ عن ذلك أن مصر هذه التي تؤوي وتمد بالمال لا تستطيع أن تقول أن مجمعها المصري يعترف بلغتها على أنها اللغة الرسمية ومجمعنا اللغوي الجديد دولي أيضاً، سيمثل فيه الشرق العربي كله، وستمثل فيه أمم أوربية مختلفة، يشتغل بعض أبنائها باللغة العربية. وقد تكون اللغة العربية لغة المجمع الجديد وقد يستعين أعضاؤه بالفرنسية أحياناً وبالإنجليزية أحياناً أخرى، وربما كانت هذه اللغة أو تلك ايسر وأدنى إلى أن يفهم بعض الأعضاء بعضاً. وكذلك يكون في مصر مجمعان دوليان أحدهما علمي قديم والآخر لغوي جديد. وكذلك تضرب مصر للناس أحسن الأمثال في الإيمان بأن العلم يجب أن يكون فوق الأوطان والقوميات واللغات الخاصة!

وشيء آخر يدعو إلى التفكير حين نقرأ الفصل الذي نشرته مجلة باريس، وهو أن المجمع الذي أنشأه بونابرت كان يعقد جلساته في اتصال غريب لا يعرف الراحة ولا الهدوء، وهو الآن يعقد جلساته مرات في الشهر أثناء سنة العمل، لا يستريح إلا في الصيف حين يتفرق الأعضاء.

أما مجمعنا اللغوي الجديد فسيجتمع شهرا في العام في الشتاء أو في الربيع، فإذا فكرت في أن المجمع العلمي المصري واحد من مجامع تعد بالعشرات. وانه لو استراح من العمل لم يكد العلم يخسر كثيراً وأن مجمعنا اللغوي الناشئ بالقوة سيكون يوم ينشأ بالفعل واحداً من مجامع لا تبلغ أصابع اليد الواحدة عداً، وأنه يريد أو يراد له أن يضع معاجم في اللغة منها العادي ومنها التاريخي وان يجدد اصطلاحات العلوم والفنون وينشئ منها ما لم يوجد وأن يشرف بعد هذا كله على حياة الأدب واللغة وصفائهما. نقول إذا فكرت في هذا كله وافقتنا على انعقاد مجمعنا اللغوي شهرا كل عام في الشتاء أو في الربيع أقل جدا من أن يتيح له النهوض ببعض ما يطلب إليه. ولكن المجمع اللغوي قد وجد على كل حال ولو بالقوة

<<  <  ج:
ص:  >  >>