للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

(وفد عليه قوم من أهل سمرقند فرفعوا اليه، أن قتيبة دخل مدينتهم وأسكنها المسلمين على غدر، فكتب عمر إلى عامله يأمره أن ينصب لهم قاضيا ينظر فيما ذكروا، فان قضى بإخراج المسلمين أخرجوا، فنصب لهم جميع بن حاضر الناجي، فحكم بإخراج المسلمين على أن ينابذوهم على سواء. فكره أهل سمرقند الحرب وأقروا المسلمين) وأبلغ من ذلك في الدلالة على تحري عمر العدل المطلق ما رواه البلاذري (ص ١٢٤) قال (قال ضمرة عن علي بن أبي حملة، خاصمنا عجم أهل دمشق في كنيسة كان فلان قطعها لبني نصر بدمشق، فأخرجنا عمر منها وردها إلى النصارى) ويروي البلاذري أيضا (ص ١٢٥) أن الوليد بن عبد الملك قد أدخل كنيسة يوحنا في مسجد دمشق بغير رضا النصارى (فلما استخلف عمر بن عبد العزيز شكا النصارى اليه ما فعل الوليد بهم في كنيستهم، فكتب إلى عامله يأمره برد ما زاده في المسجد عليهم. فكره أهل دمشق ذلك وقالوا نهدم مسجدنا بعد أن أذنا فيه وصلينا ويرد بيعة، وفيهم يومئذ سليمان ابن حبيب المحاربي وغيره من الفقهاء، وأقبلوا على النصارى فسألوهم أن يعطوا جميع كنائس الغوطة التي أخذت عنوة وصارت في أيدي المسلمين، على أن يصفحوا عن كنيسة يوحنا ويمسكوا عن المطالبة بها، فرضوا بذلك وأعجبهم. فكتب به إلى عمر فسره وأمضاه) ذلك موقف عمر بن عبد العزيز من أهل الذمة. أما ما ينسب اليه في بعض كتب الفقه من تحامل عليهم، وانه كتب إلى عماله بعزلهم عن أعمال الدولة وأخذهم بألوان من الاضطهاد والتضييق عليهم (الخراج لأبي يوسف ٧٣) فغير مؤتلف مع المستيقن من سيرته على فرض صحته، وقد يكون نوعا من العقاب كان يعاقب به ذميو الحدود الإسلامية إذا هموا بمظاهرة العدو على المسلمين.

وكما كان عمر حريصا على جباية الأموال العامة من مصادرها الصحيحة. فقد كان كذلك حريصاً على أن تنفق في مصارفها الشرعية. فمن حيث الفيء، قد فرض لذرية المقاتلة وعيالهم عملاً بسنة عمر بن الخطاب التي ترك بنو أمية العمل بها، وكتب الى عامله في الكوفة (وانظر من أراد من الذرية الحج فعجل له مائة يحج بها). وفرض لعشرين ألفا من الموالي كانوا يغزون بخراسان بغير عطاء. وأظهر استعداده لان يحمل من بيت المال إلى خراسان أموالا إذا كان خراجها لا يفي بعطاء أهلها. ومن حيث أموال الزكاة، فكانت صدقات كل إقليم تقسم على عهده في فقراء أهله، وقد قسم في فقراء البصرة كل إنسان

<<  <  ج:
ص:  >  >>