للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

ومشاغل الأستاذ بيكر من ناحية أخرى عاقته عن المضي في تحقيق هذا المشروع إلى أن أقترح عليه الأستاذ جوتهلد الذي كان مديراً للقسم الشرقي من مكتبة برلين الكبرى على العلامة بيكر أن يعرض مشروع طبع أنساب الأشراف على هيئة تدريس اللغة العربية في الجامعة العبرية بالقدس ففعل.

أما المخطوط من هذا الكتاب فيشتمل على ١٢٢٨ صفحة، وهو أكبر حجما من الطبقات الكبرى لأبن سعد أو أقل قليلاً من كتاب التأريخ لأبن جرير الطبري؛ وهو بحث مفصل في أنساب العرب يبدأ دراسته بالتأريخ القديم من عهد نوح وذريته إلى سيدنا إبراهيم خليل الله وأعياصه، ثم ينتقل إلى قريش وبني هاشم ويبحث في أصلهم وفصله من ثم يقص سيرة الرسول وأخبار علي بن أبي طالب وما جرى في عهد الخلفاء الراشدين، ويفصل تفصيلاً كثيراً مطولاً تأريخ بني أمية حتى تشتمل أخبارهم على ثلث الكتاب بأجمعه. ومع أنه كان من الموالين لبني العباس وكان يشغل منصباً رفيعاً عند خلفائهم فان ما ورد بشأنهم من الحوادث والأخبار لا يتجاوز سبعين صفحة من المخطوط الكبير.

وكذلك يوجه عناية شديدة إلى قبائل مضر الآخرين فيتعرض لأنساب كنانة وأسد وهذيل وعبد مناة ومزينة وتميم وقيس وذبيان وفزارة وعبس وهوازن وسليم وثقيف.

ولم يذكر قبائل ربيعة واليمن لأن المنية عاجلته عن إتمام كتابه إذ لقي حتفه في أوائل عهد الخليفة المعتضد سنة ٢٧٩ (كشف الظنون جـ١ ص ٢٧٤).

ومع أن هناك مصنفات في أنساب العرب قبل البلاذري إذ كان محمد بن هشام الكلبي الذي توفي سنة ٢٠٤ قد وضع كتابه جمهرة الأنساب والهيثم بن عدي ألَّف مصنفاً في تأريخ الأشراف وهو ممن توفي في أوائل القرن الثالث فان كتاب أنساب الأشراف للبلاذري يعد من الذروة مما وصل إليه الأدب التاريخي عند العرب في الأنساب.

والبلاذري لم يكتف بجمع الأخبار من مصنفات من سبقه بل جمع كثيراً من الأخبار من المسجلات الرسمية التي كانت في خزائن الدولة؛ وهو على ميله إلى العباسيين لا يظلم بني أمية بل يقص عنهم أخباراً كثيرة تدل على أن حنكة المؤرخ الذي يتغلب على شعوره ويتجرد عن أهوائه، وذلك أمر لا بد للمؤرخ المنصف منه.

والكتاب الذي طبع الآن ليس الجزء الأول بل الخامس منه، إذ وزعت صفحات المخطوط

<<  <  ج:
ص:  >  >>