للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

أسمائهم بينما كان أطفال قرطبية العربية يذهبون إلى المدارس؛ كان رهبان أوربا يلحنون في تلاوة سفر الكنيسة بينما كان معلمو قرطبة قد أسسوا مكتبة تضارع في ضخامتها مكتبة الإسكندرية العظيمة.)

والآن نعود لنذكر بين متقدمي المشاهير في النهضة الطبية ابن الوافد الذي اشتهر في أوربا باسم (٩٩٧ - ١٠٧٤) وكان طبيباً بمستشفى طليطلة وامتاز بأنه وضع أساس طريقة عقلية للعلاج مرتكزة على النظم الغذائية. وكان أشهر مؤلفاته كتاب الأدوية البسيطة طبع هذا الكتاب بعد ترجمته إلى اللاتينية أكثر من خمسين مرة. ثم هناك أبرز شخصية في النهضة الطبية العربية وفخر الجراحة العربية أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي الذي عرفته أوروبا باسم (١٠١٣ - ١١٠٦) وإليه يرجع الفضل في النهوض بمهنة الجراحة إلى المركز اللائق بها وكانت قبله قد انحطت إلى الحضيض ولكن سرعان ما بلغت الجراحة على يد أبي القاسم الزهراوي أعلى مراتبها في ذلك العصر فانه ألف في الطب النظري والعملي كتابه الشهير (التصريف لمن عجز عن التأليف) وبه قسم خاص بالجراحة يقع في ثلاثة كتب استوفى فيها أبو القاسم علوم الجراحة وعملياتها وبين آلاتها بالصور فكان تأليفه هذا أول كتاب موضح بالصور والأشكال في الجراحة. ولا أجد في هذا المقام قولا أدل على مكانة الزهراوي من قول الأستاذ الشهير فورج من أعظم الجراحين الفرنسيين في الوقت الحاضر إذ كتب عنه منذ سنوات: (يعتبر الزهراوي بلا شك أعظم شخصية في الجراحة العربية، وهو الحجة التي كان يلجأ إليها كافة مؤلفي الجراحة العربية، وهو الحجة التي كان يلجئ إليها كافة مؤلفي الجراحة في العصور الوسطى مع أعظم الاحترام. وقد ولد في الزهراء (من ضواحي قرطبة) التي كان فرساي خلفاء بني أمية في الأندلس. ويستحق كتابه في (الجراحة) أن يبقى في تاريخنا كأول تأليف في الجراحة على أنها علم مستقل مؤسس على قواعد التشريح. وصار كتابه فيما بعد مرشد الجراحين منذ ترجمه إلى اللاتينية حول وسط القرن الثاني عشر جيرار دي كريمونا. ومما يبرهن على أن الزهراوي كان الثقة والعمدة في الجراحة والمشار إليه في علومها أن سلفنا العظيم جي دي شولياك جراح مونبلييه استشهد بأبي القاسم في مؤلفاته نحو مائتي مرة!

(ولا مراء في أن الجراحة العربية في ذلك الحين تقدمت تقدماً عظيما في الغرب. ويكفى

<<  <  ج:
ص:  >  >>