للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وغابت أورورا، ولم تتلبث طويلاً، بل عادت بعد هنيهة ومعها حصانان مطهمان، ركبتاهما وأسرعتا إلى الدغل. . . وكان فؤاد بروكريس يخفق كالعاصفة، وكان وجهها قد شحب وامتقع حتى صار كالليمونة، وكانت ألف فكرة تزحم رأسها وتثور فيه كالبركان، وكانت ما تنفك تحدث نفسها بالهواجس فتقول: (نسمة؟ ترى ما نسمة هذه؟ عروس من عرائس البحر؟ أم غادة من غيد السوق؟ أم ربة كأورورا من ربات الأولمب؟ أهي جميلة؟ أهي أجمل مني؟ ألها عينان كعيني؟ ألها روح تستطيع أن تمتزج بروح سيفال بقدر ما امتزجت به روحي؟ أهكذا ياسيفال؟ لقد غلبت اليقين على الشك يوم أن ذكرت لي أمر أورورا معك، فلم تعد الشكوك لتفترسني؟ يا ترى؟ ألست تعود إلى أصيل هذا اليوم مثقلاً بصيدك كسابق دأبك؟ حنانيك يا آلهة السماء!) فكانت زفراتها لا تخفي على أورورا، فكانت هذه تسليها وتواسيها

واقتربا من الدوحة التي نام تحتها سيفال وراح يغني. . . وأشارت أورورا إلى الزوجة البائسة فاختبأت في الحشائش الطويلة القريبة من سيفال، بعد أن تركت جوادها بعيداً من المكان. . . وهناك أنصتت بكل سمعها وقلبها، فسمعت زوجها ما يزال يتغنى باسم نسمة ويقول:

يا نسمة إلامَ أهتف بك يا نسمة!

يا نسمة يا أحب شيء في هذه الحرور!

تعالي قبلي خدي ووجنتيّ وجبيني!

كم أنا مشتاق إلى نسمة يا سماء!

فابعثيها رَخيةً نديةً، عليلةً بليلة!

تنعش فؤادي وتثلجْ برفيفها صدري

وكان ما خافت بروكريس أن يكون! فها هو ذا سيفال يهتف باسم حبيبته نسمة ويتغنى، ويتمنى لو جاءته تقبل خديه ووجنتيه؛ وها هو ذا يضرع إلى السماء أن ترسلها رخيةً نديةً تشرح الصدر وتثلج الفؤاد. . . فماذا بعد هذا؟ وأي برهان وقد سمعت الأذنان؟ (إذن لقد كذب علي في الأولى، ولن يكذب علي في الثانية. . . إذن لقد صبا فؤاده إلى أورورا، وما يزال فؤاده يصبو إلى الغانيات من كل جنس وفي كل فج. . . آه للنساء الضعيفات من

<<  <  ج:
ص:  >  >>