للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

ثم أقدم بين يدي القارئ الكريم أخريات لأبي الفرج، وأترك الحكم للحاذق الفهم. ولا أظن أن الببغاء قصر كثيراً عن رئيس الكتاب سوى أن الدنيا أقبلت على الرئيس ابن العميد فمنحته محاسن غيره، وسلبت غيره محاسنه وأولته مثالب ومساوئ

كتب ابن العميد إلى أبي العلاء السرويّ وهو من أصفى خلصائه فالكتابة إليه في نهاية الجودة كما يقول الثعالبي (لصدوره عن صدر مائل إليه محب له مناسب بالأدب إياه) كتب إليه يشكو شهر رمضان وهو من الأغراض التي لم يحاك فيها سابقاً قال:

(كتابي - جعلني الله فداك - وأنا في كد وتعب منذ فارقت شعبان، وفي جهد ونصب من شهر رمضان، وفي العذاب الأدنى - دون العذاب الأكبر - من ألم الجوع ووقع الصوم، ومرتهن بتضاعف حرور لو أن اللحم يصلى ببعضها غريضاً أتى أصحابه وهو منضج، وممتحن بهواجر يكاد أوراها يذيب دماغ الضب، ويصرف وجه الحرباء عن التحنق، ويزويه عن التبصر يقبض يده عن إمساك ساق، وإرسال ساق:

ويترك الجاب في شغل عن الحقب ... ويقدح النار بين الجلد والعصب

ويغادر الوحش وقد مالت هواديها

سجوداً لدى الأرطى كأن رءوسها ... علاها صداع أو فواق يصورها

ومنها:

(وممنو بأيام تحاكي ظل الرمح طولاً، وليال كإبهام القطاة قصراً، ونوم كلا ولا قلة، وكحسو الطائر من دماء الثماد دقة، وكتصفيقة الطائر المستحر خفة. .

كما أبرقت قوماً عطاشا غمامة ... فلما رجوها اقشعت وتجلت

(و)

كنقر العصافير وهي خائفة ... من النواطير يانعَ الرطب)

وهي طويلة وفيما قدمنا منها غنية عما تركنا. وقد جلت لنا طريقته في الكتابة التي سلكها من عاصره ومن تابعه. ونعرض صوراً متنوعة من كتابة أبي الفرج علنا نؤدي واجبه كاملا دون تحيف أو تزيد

هنأ ممدوحه سيف الدولة بظفره في إحدى وقائعه فقال من كتاب طويل:

والشجاعة أقل أدواته، والبلاغة أصغر صفاته، تطرق الدنيا إذا نطق، وينطق المجد إذا

<<  <  ج:
ص:  >  >>