للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

آياته وروائعه - في قطعة فنية تسمى (المرأة). . . إنه تسبيحة القلوب العلوية الموهوبة ترتفع في هدوء الليل. وابتسام الصبح صلاة حارة ظامئة في الأيمان بالحياة، والشعور بخفقانها

أحب امرأة ممتنعة عليه، وقد هدها السل، فذوت زهرتها ونضب معينها، وتقطعت أسباب رجائها، فهي تنتظر مع الليل هذا الطارق المخيف الذي يروح ويغدو على بابها. . .

الجمال المريض، والأنوثة الوديعة، والشعور الجريح، والقلب الذكي، والأفق البعيد، كل هذا حببها إليه، وأخذ عليه هواه. ولقد دلهه إذ دلهه جاذبية هذا الذبول الذي يبعث فينا العطف والحنان فوق الافتتان حين يمتد إلى زنبقة من زنابق الربيع فإذا الحر يلفحها، وإذا هي تذوي هشيماً وقد كانت من قبل ملء العين نوراً وملء الجو عطراً، وإذا هي في ذبولها أشد ما تكون فتنة وسحراً

ألا فليحلِّل الأستاذ أحمد أمين هذه القبلات الملتهبة التي لم يكن ليطبعها رفائيل إلا على يدي جوليا، وعلى يدها فحسب

أفلا يجد أن فيها - على أنها ذوب القلب، وعصارة الروح - من الإعجاب أكثر ما فيها من الحب، ومن التحفظ فوق ما فيها من الرغبة، ومن معاني الكبت للنزعات الملحة ما يعد مثلاً أعلى يضرب في الأخلاق لأبناء الأرض؟ إنها انتصار الخلق في شفتين ألهبهما الغرام، وأرمضهما الظمأ والسغب. . ليحلل الأستاذ هذه القبلات؛ وليذكر أن هذا الحب - على عنفه - لم يجر إلى معصيته، وأن هذا المحب - على فتوته - عف ولم يسف.

وأما فرتر. . .

يأخذ الأستاذ أحمد أمين على فرتر أنها تنتهي بانتحار فظيع. ذلك هو - عنده - موضع الضعف في القصة لناحيتها الأخلاقية.

وإنني لأربأ بفهم الأستاذ وعلمه أن يجد في موضع القوة ضعفاً وفي محاسن القصة شر المساوئ

لقد هام فرتر هياماً عنيفاً، ولا نزاع في أن هذا الهيام خطر شديد الخطر - بالقياس إلى الكثيرين من الشباب العاديين في نفوسهم وأعصابهم وعقليتهم - فهو إذن إسراف وخطيئة على رغم طهره وصدقه. إذن على هذا النحو يكون الانتحار ثمرة الخطيئة؛ وإذن تكون

<<  <  ج:
ص:  >  >>