للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

والمؤرخ الأول توسيديد: قسا الأول عليه قسوة شديدة، فأصدر

عليه حكما في شيء كثير من البعد عن جادة الحق، أما الثاني

فكان أقرب إلى الاعتدال: وقف إلى صفه ودافع عنه دون

تحفظ ولا احتياط

نظر تيموستوكل إلى بلاده فوجدها عبارة عن شبه جزيرة

تحيط بها المياه من جميع الجهات إلا جهة واحدة، ووجد

الخطر عليها عظيم إذا ما أتى العدو إليها يغزوها عن طريق

البحر فينزل إلى البر - كما فعل الفرس - قوات هائلة، لا

يستطيع الأثينيون لها رداً ولا صداً، إلا إذا كانت لديهم قوات

بحرية تستطيع أن تنازلهم فتبعدهم عن أرض الوطن، فأخذ

يعلن بين الأثينيين أن مستقبل أثينا على البحار. وقد خالف

الكثيرون في ذلك؛ ولكن التجارب والحوادث التي وقعت فيما

بعد أيدت رأيه وصدقت نظريته. رأى كثير من أبناء جلدته أن

موقعة ماراتون هي آخر المواقع بين الفرس واليونان، وأنهم

ما داموا قد انتصروا فيها، وما دام العدو قد ابتعد عن بلادهم

فلن يعود إليهم أبداً. لذلك وثقوا واطمأنوا؛ أما هو فكان يرى

غير هذا الرأي، كان يرى أن ماراتون ما هي إلا خطوة من

<<  <  ج:
ص:  >  >>