للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

المسئول الذي يجيب عن كل سؤال، لأنه ساحر يضرب الرمل ويعرف طريق الرمال

قال له يا بني، إن نجم صاحبتك في الرمل وليس في الماء، فاخرج إلى صحراء مصر بعيداً من بحر القلزم وبعيداً من بحر الروم، وعلى ملتقى الخطين من هذين البحرين، وامش كذا مئات من الخطوات، واتل كذا صفحات من الرقى والتعاويذ، وأدن إلى قصر شامخ وصرح باذخ، فاحمد الله على بلوغ المراد، وانحر هناك الجزور للقصاد والوراد، ولكن حذار أن يخدعوك، وإياك إياك أن يسترجعوك، فإنك إن دخلت القصر الشامخ وجدته خواء لا أنيس فيه، فزعمت أنهم كانوا فيه ثم تركوه ينعي من بناه، ونكصت على أعقابك وأنت على مدى لحظات من ديار الحبيب الموعود

حذار يا بني أن يخدعوك، وإياك إياك أن يسترجعوك

فإذا بلغت تلك القصور، فلا تقف عندها إلا ريثما تنحر الجزور، وتنصب القدور، وتطلق البخور، وتشكر ربك الشكور، ثم دع القصر المعمور، واضرب في الخلاء المهجور، فهنالك تنحني وتدور، وعند المنحنى تستقبل مطالع النور، ومنازل البدور، وتنادي يا ألماسة يا ألماسة فينكشف المستور، وينفتح ما وراء السور، ولي منك البشارة يوم تقام الأعراس ويشدو في الحي قمري السرور، وبشير الحبور

قال الراوي، فلما جاوز القصر، وانحنى إلى القفر، صاح وا فرحاه! وا طرباه. . . دنت القربى والحمد لله!

وكان وراءه مسجل الأسماء الذي حضر كل تسمية في الأرض والسماء، فقال: هذا هو حي (القربى). . . فسمع الناس الدعاء، وكانت (الكربة) على منعرج الصحراء!

قصة أين منها قصة أنس الوجود والورد في الأكمام؟ وأين التوفيق بين ألماظة والقصر الهندي بصحراء مصر الجديدة، من التوفيق بين أنس الوجود ومعابد البطالة بجزيرة الشلال؟

في ليلة من ليالي القمر الماضي كنت أتمشى مع صاحب يُستحب الحديث معه على مقربة من تلك الصحراء، فبدر السؤال الذي بدر قبل الآن عشرات المرات، وكنت أستطيع الإيجاز فأروي لصاحبي قصة (المجزا) و (الكرفا) في كلمتين معجلتين، وأستطيع الإطالة فأنسج له رواية مسهبة تطول وتطول، ثم تعاد فتجر من ورائها الذيول. فآثرت الإطالة

<<  <  ج:
ص:  >  >>