للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

وأنواع العذاب الذي ينزله بهؤلاء النبلاء ليخضعهم للقانون العام، ولكنه لم يجبن ولم يرجع عن سبيله.

وكان في ذلك الوقت كثير الكبرياء، طموحا بلا غرض معين، حي الذهن، دقيق الملاحظة، خجولا كلفا بالخيال، شديد الميل إلى مجالس النساء. وقد لازمه هذا الميل طيلة عمره. وعقب دخوله البلاط اتصل بأحب فتيات الملكة (آن دوتريش) إليها، وهي الآنسة دي هوتفور التي يحبها الملك لويس الثالث عشر حبا افلاطونيا. وهذه الصلة عبدت له الطريق إلى اكتساب ثقة الملكة البائسة المضطهدة من جراء الريبة في نيتها وأغراضها. وقد سببت له هذه الثقة ضررا كبيرا، كما ذكر في مذكراته: (أسباب أتفه من هذه كانت كافية لان تبهر نظر الرجل لم يسبر غور الحياة، وتدفعه في سبيل ضارة بمصلحته، وقد جلب على هذا السلوك غضب الملك والكاردينال ريشلييه، وسلسلة طويلة من المحن أدخلت الاضطراب على حياتي).

وفي عام ١٦٣٣ سافر مختاراً مع شبان الطبقة العالية إلى محاربة الأسبان في الفلاندر، وأظهر ساحة القتال من ضروب البسالة والاقدام ما أثار الاعجاب. ولما عاد من الحرب، أمر بمغادرة باريس والاقامة في أملاك أبيه، لأنه اتهم ظلما بأنه أفشى جميع ما دار في الموقعة. ولكنه أدرك ان الملك أصدر هذا الأمر انتقاماً منه لصلته بالملكة والقهرمانة دى هوتفور.

حرم عليه دخول الحاضرة اربعة اعوام. وهيأت له المصادفة التعسة أثناء ذلك مقابلة الدوقة دي شفريز، شيطانة الدسيسة كما سماها سانت بيف، وعقد أواصر الصداقة معها. وقد وصفها الكادينال دي رتز بأنها (كانت تحوك الدسائس، لأنها جاءت في عصر الخداع والختل. ثم اتصلت بالدوق بوكنجهام والكونت دي هولاند فدفعاها في هذه السبيل، فاستفادت لأنها كانت تفعل كل ما يسر حبيبها. وكانت دائمة الوفاء للغرام، كثيرة التغيير للموضوعة. وإني لم أر إنسانا اقل اكتراثا للأخطار، ولا امرأة أكثر احتقارا للواجب منها. ما عرفت في حياتها غير واجب وأحد: هو أن تحصل على إعجاب صاحبها بها).

وكان ريشليو قد أبعدها إلى (داميير) حتى يقطع الصلة التي بينها وبين الملكة، ولكنها كانت تأتي لزيارته خفية، وتمهد لها طريق الاجتماع بالدوق بوكنجهام الانجليزي في حديقة

<<  <  ج:
ص:  >  >>