للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

يعنون أبناء الطبقة الممتازة.

وكان نابليون وصف غوته، أحد رجال المذهب الأدبي المتقدم ذكره، بأنه رجل، وهو في الحقيقة رجل عبقري استطاع أن يستغل مواهبه الرفيعة، وان يسمو في أعماله وأدبه إلى الذروة، ويطلق العنان لتفكيره فيذهب في مختلف الشعاب، ويبلغ به أقصى الأغراض. وامتاز غوته بعقله الخصب وإحساسه المتقد وخياله الخصب الواسع، وكان يستوحي من حياته الطويلة التي كادت تمتد إلى قرن كامل كل العظات الجسام التي حفلت بها، ويستخلص من حوادثها دروساً جليلة في الفن والأدب والفلسفة والاجتماع، ومن آثاره الخالدة (فاوست) و (آلام فرتر).

وظهر في فرنسا خلال القرن السابع عشر من الكتاب والروائيين العظام (كورناي) و (ديكارت) واضع الفلسفة الحديثة و (بسكال) المعجزة في الرياضيات، وعدو اليسوعيين. وظهر في النصف الأخير من القرن المذكور الروائي الكبير (موليار) والشاعر (بوالو) والروائي العظيم (راشيل) وواضع الأمثال الشعرية الخلابة (لافونتين)، و (بوسويه) الواعظ ببلاط الملك لويس الرابع عشر، و (لابروبار) الروائي والوصاف للأخلاق والآداب المعاصرة، و (فنلون) الأسقف والكاتب. ولقد اتصف هؤلاء الكتاب والأدباء والشعراء بمعرفتهم التامة لنوابغ اليونان والرومان وبتقليدهم إياهم في جميع آثارهم الخالدة التي ازدان بها الأدب الفرنسي الحديث.

وفي بدء القرن التاسع عشر أخذت مبادئ الحركة الأدبية الجديدة تنتشر في ألمانيا على يد كبار الأدباء وفي مقدمتهم غوتة، وشيلر، ولسينغ، وسميت تلك الحركة بالمذهب الإبداعي (الرومانيتك)، ومع أن هذا المذهب كان دون المذهب الكلاسيكي كما لا فإن الألمان وجدوه العب بالألباب، وأكثر تأثيراً في العواطف واقرب إلى طبيعة القارئ واستقبلوا بالإعجاب والتقدير.

وما لبث المذهب الأدبي الجديد أن انتشرت مبادئه وقواعده في سائر البلاد الأوربية وبات البيان الألماني نموذجا لكتاب أوربا منذ بداءة القرن التاسع عشر. وقد رفع لواء المذهب الإبداعي الجديد في ألمانيا كل من شليكل، وتيك، وبرنتانو وهموفمان، وحينما كانت ألمانيا ترزح تحت السيطرة الفرنسية أيام عظمة نابليون ألف فريق من الشباب المتحمسين جمعية

<<  <  ج:
ص:  >  >>