للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

وللروسية المقام الثاني، ثم يتفق مع السياسة الفرنسية في إحياء لغات اندثرت وثقافات اندرست حين يهاجم الوحدة الإسلامية في آسيا الوسطى باسم الفن والتاريخ والثقافة.

ويشبه هذا النشاط سياسة فرنسا في التفرقة بين العرب والبربر حتى تظهر ثقافات متباينة في كل رقعة ويفقد الإسلام تلك الوحدة التي اشتهر بها وعرفت عنه.

فلهذا وغيره يبدو الاتحاد السوفيتي في أنظمته وكيانه كوحدة استعمارية تسيطر على أقطار المسلمين وتفرض عليهم حكماً خاصاً كأنموذج صالح لفرنسا يصح أن يحتذي في أشياء. والفرنسيون أذكياء وأهل منطق، يعرفون تماماً أن الأنظمة والدساتير لا تبني الممالك وإنما القوة الدافعة هي التي تحميها: والقوة الدافعة في أراضي السوفييت هي الحزب الشيوعي الذي يستند على قوته الثورية وأنه حزب عمالي ترتكز عليه الدولة وتخضع لمشيئته ويسيرها كما يشاء.

ولا تملك فرنسا هذه القوة المتصفة بالبطش والفتك، إذ هي لا تزال تأخذ بأنظمة الدساتير الديمقراطية وتعدد الأحزاب، وهناك مسائل أخرى تفترق عن السوفيت فيها، أهمها أنها تحترم الملكية الفردية وتشجع الشركات والأفراد في تولي الإنتاج الزراعي والصناعي، بينما الاتحاد السوفيتي لا يعترف بالملكية للفرد وإنما يأخذ بالاشتراكية ويجعل حق الملكية للدولة أو يعترف بالملكية التعاونية، وقد يلتقي النظامان فيما يخص الملكية بأراضي بعض المستعمرات؛ إذ يحرم التشريع الفرنسي على الأهالي ملكية الأرض ويسمح بها لشركات الاستثمار وللمستعمرين البيض، ولا نعرف مقدار حظ المسلمين في المزارع التعاونية بالروسيا فقد تكون بأكملها في أيدي الروس فهي لا تختلف إذن عن شركات الاستثمار الكبرى في المستعمرات الفرنسية، ولكن الثابت لدينا هو أن الأهالي المسلمين محرومون من حق الملكية في جمهورياتهم فهم إذن كأهل المستعمرات الفرنسية السود في هذه الناحية. ولم يكن تطبيق النظام الاشتراكي أو التعاوني لصالحهم بل لتقوية الجاليات الروسية وزيادة إفقارهم وضرب الذلة والإملاق عليهم.

هذه نظرات أولية تمكننا من تلمس بعض ما يقال له فوارق وبعض ما يلتقي النظامان الاستعماريان فيه من نواح. ولا نقدم جديداً حينما يتعلق الأمر بالأنظمة إذ هي الأسس التي قوم عليها الاتحاد، وفرنسا تقدر الفوارق والاتجاهات في الاتحاد السوفيتي ولكنها تعجب من

<<  <  ج:
ص:  >  >>