للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

إن (اللعب) الذهني على الأساطير الإغريقية يسير على قواعد موجودة فعلا، فالأوربيون عبدوا الطريق. أما استلهام الأساطير المصرية فممل تبدؤه أنت بلا نموذج أمامك مرسوم!

ولقد يكون من المغالاة والإرهاق أن نطلب إلى فرد واحد، وضع القالب الجديد في الشكل وفي الوضع. . . ولكنني لا أجد حتى اليوم سواك في عالم التمثيلية أطلب إليه هذا الاقتراح المعقول!

لقد وجد في عالم القصة والرواية من يستلهم الطبيعة المصرية الخالصة، بروح مصرية خالصة - وهذا هو الأهم. فليس من الضروري - في غير الأساطير وما يشبه الأساطير - أن يكون الموضوع مصرياً، ولكن المهم أن يعالج بروح مصرية.

والاستطراد يسوقني إلى (قنديل أم هاشم) ليحيى حقي. وإلى (خان الخليلي) لنجيب محفوظ.

لقد استلهم يحيى حقي أعمال الطبيعة المصرية وهو يصور الإيمان بكرامات الست (أم هاشم) وما يتصل بها من عقائد وأساطير. كذلك استلهم نجيب محفوظ هذه الأعماق وهو يصور (سخرية القدر) بآمال الناس وأحلامهم وحياتهم جميعاً.

لقد كانا مصريين دماً ولحماً وعاطفة وشعوراً في هذين العملين المعجبين. . . وذلك هو الطريق!

وعلى ذكر (نجيب محفوظ) فإني أستشعر في نفسي الخوف على هذا الشاب القصاص الموهوب!

لست أذكر متى سمعته يقول ونحن نتحدث عن رواية: (زقاق المدق) إنه أراد أن يدخل قالباً معيناً في الرواية المصرية. قالب الرواية العرضية لا الطولية، وأنه لهذا صاغ روايته في هذا القالب الجديد.

القالب. . .! هذا هو الخطر الأكبر يا صديقي نجيب! لست أفهم هذه الكلمة اللعينة! أفهم أن يتم العمل الفني أولا فإنك لا بد أن تخنق عملك ليكون وفق هذا القالب. وفي كل خطوة ستستيقظ لتقيس هذا العمل، وترى إن كان قد خرج على القالب الموضوع!

لا. لا. حذار أيها الصديق المرجو. إن القالب لا قيمة له إلا في عالم التاريخ!

معذرة - أيها الأستاذ الكبير توفيق الحكيم - لقد شطح بي الحديث إلى هنالك. والحديث

<<  <  ج:
ص:  >  >>