للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

ويتحدث عن القدر وموقف الإنسان منه حتى ينتهي إلى أن القدر لا يستطاع دفعه ولكن للإنسان تبعته ونصيبه، فللأقدار يد تدفع ولكن إرادة الإنسان تغالب. وقد كان هذا الموقف يثقل على المشاهدين لولا ما نخلله من مفاكهات الخادمين حنظلة وأبي زبيبة، فالأول يرى أن القدر هو كل شيء فقد رمى الوعل بأسهم عشرات فما أصابت منه مقتلاً، وشاء القدر أن يرتطم في حفرة فناله بلا كد ولا عناء. ويرى الثاني أن الإنسان إن لم تكن له إرادة لم يتيسر له مطلب، كيف استمتاعك بالمرأة إذا لم تسع جاهداً حتى يتبدل عسرها يسراً ويعود جماحها ميلاً وانعطافاً؟

وهكذا نرى تلك الأفكار تساق في مساق ظريف يندى جفافها على المشاهدين. ولكن في بعض الفترات خلا امرؤ القيس إلى نفسه وأطال في المناجاة حتى أمل. وحدث ذلك مرتين، أنهي الأولى دخول حنظلة، وأنقذ الجمهور في الثانية قدوم صمصام.

وقد كانت الخاتمة جيدة في أمر، ومضحكة في أمر آخر، فقد كان رائعاً ألا يتخلى امرؤ القيس عن أهله ويقف بالسيف دونهم على رغم إغراء البيئة التي أغرق فيها. أما القفز إلى البحر والهرب فيه مجاهره من قيصر وشرطته، فلا أستطيع أن أتصور عجز الحكومة القيصرية عن اللحاق بأربعة من البدو متهمين بالتجسس للعدو، يقلعون من شاطئ القسطنطينية أمام الأبصار.

وجهد الأستاذ زكى طليمات في إخراج الرواية بارز عظيم، وقد جسم الجو البدوى الملائم للحوادث على المسرح، ووفق في توزيع الأدوار على قدر الإمكان. . .

وقد مثل (امرأ القيس) أحمد علام، فنهض بالدور وإن لم يكن نجاحه فيه كاملا، وذلك أنه لم يعبر عن طبيعة امرئ القيس الماجنة، لا بالصوت ولا بالحركات، ولم يكن يظهر عليه المرح في وقته كما ينبغي أن يظهر، ولم يكن ثمة فارق كبير بين أحواله المختلفة في الإلقاء ونبرة الصوت، وأحمد علام أليق بالأدوار الجدية كدور مجنون ليلى منه بمثل هذا الدور العابث الماجن. وقد تبين كسله في حفظ دوره، وهذا الكسل وإن كان ملحوظاً لدى أكثر الممثلين والممثلات، إلى أنه كان ظاهراً في أحمد علام الذي يعتمد على الملقن حتى أنه كان ينطق بعض الجملة ويصغي إلى الملقن ليسعفه ببقيتها. ويبدو أن الممثلين والممثلات لم يمرنوا التمرين الكافي على سلامة النطق وتصحيح اللغة، فقد عم التكسير في

<<  <  ج:
ص:  >  >>