للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السادس عشر، والترجمات العدة التي تناولته من ١٦٠٨ إلى ١٩٣٢ وقرر أنه انتقى ترجمتين اعتمد عليهما: أحدهما ترجمة (إميل رويل والثانية ترجمة حديثة ظهرت عام ١٩٣٢ م ل (مدريك دوفور

وافترض أن يقال: إن الكتاب قد شرح قديما، وأضيف إلى الفكر العربي بفضل أبن سينا وأبن رشد، فماذا يدعو الآن إلى ترجمته؟

ورد على هذا التساؤل بأنه لا يضير الفكر العربي أن تترجم إليه آثار أرسطو عدة تراجم، هذا على فرض أن ما قام به الفيلسوفان العربيان يعد ترجمة.

والحق أن ما نقله أبن سينا عن أرسطو كتاب الخطابة مضطرب غامض في كثير من نواحيه وموضوعاته، لأنه لم يعمد إلى الكتاب يترجمه، وإنما حاول أن يستفيد منه، فأدمج بعضه ببعض، وخلط بعضه ببعض، وأغفل الأمثلة الأدبية التي أودعها أرسطو كتابه، وكذلك فعل أبن رشد، وأن كان مختصره أسهل فهما من شرح أبن سينا.

على أن باعثا آخر يقتضي هذه الترجمة أن كتاب أرسطو لا تزال أفكاره حية خصيبة، ولا تزال صادقة في تطبيقها، فمن الخير للأدب العربي أن يترجم ترجمة حديثة سهلة التناول قديرة على تخطي العقبات التي كانت تعوق الترجمة القديمة الحرفية مع ما بذل أصحابها من جهد مشكور.

على أن هذا التساؤل - وقد ورد عليه الدكتور المترجم - لا مدعاة له إذا علمنا أن كتاب الخطابة قد ترجم إلى الفرنسية عشر مرات، فمن العجز والتهاون ألا يترجم إلى العربية هذه الترجمة المستوفية شرائط الجودة.

ثم عقد المترجم بحثا قيما في أثر أرسطو في البلاغة، أشاد فيه بفضل الدكتور طه حسين في تنبيه على العلاقة بين البيان العربي والبيان اليوناني.

ونوه بهذا البحث القيم وبإعجاب المستشرق المرحوم كراوس به، وقرر أن نفسه بدأت تساوره منذ ذلك الحين ليترجم كتاب الخطابة، وعقب على رأي الدكتور طه حسين ببسط له وتدليل.

واقتضى ذلك أن يعرض لآراء الجاحظ وأثره في البيان العربي وتعصبه للعرب، ورجح أن الجاحظ كان على علم بكتاب الخطابة قبل أن يترجمه حنين بن إسحاق أو إسحاق بن

<<  <  ج:
ص:  >  >>