للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قديمة أو على إيضاح نواميس طبيعية). (الفقرة ٨ من كتاب من الترجمة الفرنسية المطبوعة سنة ١٩٢٤) ثم يستطرد بلوطرك بعد ذلك إلى أسطورة (إبزيس وأوزريس) فيقول: (إنها إحدى العقائد المستورة تحت ستار قصص وكتابات لا يظهر من خلالها إلا أثر قليل من الحقيقة المقصودة).

ومما لاشك فيه أن القوانين المصرية قد أثرت في القوانين اليونانية، بل امتدت إلى آثارها إلى القوانين الرومانية وبخاصة قانونها المسمى (قانون الألواح الأثنى عشر) (والقانون الروماني) الذي اقتبست منه أوربا قوانينها الحديثة.

ومن الواضح الجلي أيضا أن اليونان قد تأثرت في فنونها إلى حد كبير بالفنون المصرية، فإن الباحث يرى كثيرا من الملامح المصرية فيما خلفته اليونان من تراث فني خالد!

وجميع ما تقدم يكشف لنا عن الجذور المتأصلة القوية التي ربطت الثقافة اليونانية بالثقافة المصرية في الزمن القديم، ويبين مدى عمق هذه الصلة العريقة التي تفاعلت فيها الثقافتان إلى حد جعل الدكتور (غوستاف لوبون) يقول: (ولا نعلم تفصيلات ما تلقاه الإغريق عن المصريين ولكننا ندرك أنها معظم المعارف التي تضمنتها كتبهم، إذ لم يكن لهم من قبل كتب ولا علوم ذات شأن. . وما تقدم يدلنا أيضا على أن أصول العلم نهاية في القدم، فليس الإغريق هم الأصل ما داموا قد تلقوا العلم عن المصريين وتقدمهم هؤلاء بآلاف السنين، وعلى هذا يصح لنا القول بأن العلم كالمدنية صرح واحد تعمل في بنائه الأمم على التوالي، واحدة وراء أخرى، فإذا تقرر هذا صح أيضا أن نبحث عن مبلغ علوم المصريين في تأليف الإغريق الذين عاصرهم مثل فيثاغورس وأفلاطون).

حقيقة أن الفكر اليوناني قد تتلمذ على الفكر المصري، ولكن من الواضح البين أنه بعد ذلك فاق أستاذه كثيرا وبزه في كل مجال، وتسلم منه مقاليد الفن والفكر، واستوى على عرشه المقدس، ومنح العالم تراثا حيا ناضجا من الفلسفات والعلوم والفنون، وحرك عجلة الإنسانية فقطعت أشواطا جبارة في طريق المدنية والحضارة.

ثم بعد أن دب الوهن والضعف في حضرة اليونان الفكرية جاءت إلى مصر فبعثتها، وجددت فلسفاتها وتشربتها، وتأثرت بها، ونشرت أضواءها الوهاجة على العالمين. فقد استقبلت مصر كثيرا من المفكرين اليونانيين واحتضنتهم، ونشأت فيها (الأفلاطونية

<<  <  ج:
ص:  >  >>