للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

يتشدق أو يتفيهق أو يغرب، بل أن يكون مستقيماً. واضحاً. . متواضعاً! وانتهت مناقشة الأستاذ الجندي بقوله: إنني وأن أكن قد قرأت رسالتك بين الصحة والمرض، فإنني قد تدبرتها جيداً. . . وقد لاحظت فيها أثر الجهد والسهر!

ثم تكلم الخولي بك فقال: إنني لن أكثر. سأضرب لكل نقطة مثلاً واحداً. . إنني قرأت رسالتك وحاولت أن أجد فيها صورة قلمية لأبي هلال أو ترجمة علمية له فلم أوفق! إنني أعرف أن للبحث من أول نقطة إلى آخر نقطة، ثم يخلص إلى ما يريد من نتيجة! ولكنني وجدتك تناقض نفسك مناقضة لا أدري كيف وقعت فيها. . اتهمت أبا هلال في ذمته وفي خلقه وفي ذوقه وفي أدبه. . ثم رجعت تسائل نفسك. . هل وضع أبو هلال مقاييس للبلاغة؟ ثم تجيب: كلا! إنه اعتدى على من سبقوه فنقل ما قالوا وحاول جهده أن يخفي ما فعل. .

فاتهمته كذلك باللصوصية!! وبعد هذا تجعله ومقاييسه البلاغية عنواناً لرسالتك!. ثم إنك عرفت الأدب بأنه الكلام الجيد. فما بالك بالمتوسط؟ وقلت إن موضوع الأدب علوم الأدب وهذه ليست دقة علمية. . فقال الأستاذ طبانه: هذا عند القدامى! فقال الخولي بك: تأكد أن القدامى أدق من أكبر منك ومني! كان لك أن تقول إنها من ثقافة الأديب أو الناقد الأدبي!. ثم إني رأيتك تعزو التحول في الظواهر الأدبية إلى الأشخاص وهو كالتحول في الظواهر الاجتماعية يعزى إلى العصور. . وتكلم الأستاذ إبراهيم سلامة عن الذوق والقاعدة أو عن الفن والعلم فقال، إن أرسطو نفسه كان يحيرنا في خلطه بين الفن والعلم فكان يضع أحدهما مكان الآخر فيقول عن الطب مثلاً: إنه فن الطب!

وقال: إن موضوعك كان شائكاً لأنه فترة انتقال بين عصرين أو هو عصر التردد!. . وقد لاحظ قلة المراجع في الرسالة قائلاً: لماذا تعتمد على الفرع دون الأصل. . لماذا تنقل عن فلان أو فلان. . إنهم ليسوا أحسن منك. . . لماذا تأخذ حكاية عمر عن (مش عارف مين. .) خذها من الأغاني. . . خذها من غيره. . ارجع إلى الأصل دون الفرع. . وخلت اللجنة للمداولة. . بعد مناقشة استغرقت ما يقرب من خمس ساعات تخللتها استراحات قصيرة. . . وقضت اللجنة للأستاذ بدوي بدرجة الماجستير من رتبة ممتاز.)

وما أحسب الأستاذ على الجندي - بعد قراءة هذا النقد - إلا مسلماً بأن في كنانة الأدب

<<  <  ج:
ص:  >  >>